فنان في ثقافة بعض المناطق تعني بديع وممتاز وهي استعارة جميلة كما هو جمال تلك المناطق وروح أهلها، أحببت أن أوضح هذه الكلمة قبلاً، ردت وزارة الشؤون البلدية والقروية على مقالي الذي نشر قبل فترة بعنوان يا عيني زفتنا تعبان، يوضح أنهم يراعون المعايير الصحيحة وأن الزفت المستخدم ممتاز وأن هناك جهات رقابية تتابع، بادئ ذي بدء هم يشكرون على ردهم وهذا في العموم شيء إيجابي يذكر لهم كما أن التأكيد على المقاولين بالالتزام بمراعاة الجودة شيء طيب وإيجابي فالأخطاء واردة والتعليق عليها أو نقدها لا يفسد للود قضية، لكن في الحقيقة موضوع الأسفلت والحفر والمطبات أصلا لا يحتاج إلى إثبات فمجرد قيام أي مهتم بالتنقل بالكاميرا الخفية أو البائنة ويصور الشوارع وحالتها سيوضح بل ويؤكد ما تناولته وعلى مسؤوليتي، وطالبينه ألا يسرع ويأخذ راحته بعد شهر أو سنة لأن الخرق في الشوارع متسع علي الراقع، ولو جاب معاه عشرات الخياطين ومساعديهم فلن يفوته أي شيء بل ربما وجد إضافات أخرى، يا جماعة نحن نتمنى إتقان العمل ولا نطلب المستحيل وإلزام المقاولين والتأكيد عليهم بالتزام المعايير لا يكفي؛ فعلي البلديات مسؤولية مراقبة ذلك والتأكد من قيامهم بالعمل على الشكل المطلوب وإثبات ذلك بالنتيجة، والمهم في كل الحيثيات والأحوال هو إصلاح الحال وذلك بأن نرى شوارعنا خلت من الحفر والمطبات ونتوءات الزفت وترقيعاته التي هي أي كلام، نحن نسير شئنا أم أبينا في الشوارع المهترئة للعروس التي يبدو أنها عنست ما هو من «مبطي» بل من «مبطيين» أو أكثر لأنه كل من أراد أن يطلب يدها يجد أن التجاعيد التي على أديمها تكثر ولا تفلح مكياجات أعتى البيوت العالمية، وأمهر الجراحين أن تزيلها أو تجملها، كما قلت نحن كمواطنين نسير في شوارع جدة بل وكل المدن كل حسب تواجده نسير بسياراتنا وليس على بساط الريح أو مركبة فضائية واليوم السعيد هو الذي «نلهط» فيه إجبارا العديد مما لذ وطاب من المطبات، بحكم أن المطبات أصبحت مع التكرار إدماناً هذا مع الأخذ بالأسباب من التحوط والحرص الشديد على سلامة الحفرة قبل سيارتنا؛ لأن المشكلة قد نساهم في توسعة الحفرة وينوبنا ذنب من حيث لا ندري وطبعا المصيبة الأكبر أن يحدث لسيارتك كسر في أي من أجزائها فتقع بين براثن وكالات السيارة ويا ويلك «حتكع» ما غلى لتدفع البلا وانت تحسبن مع الحوقلة، زِد علي ذلك أن الحفر أو المطبات تسبب بشكل وآخر تعطيل السير الذي هو أصلا معطل وخاصة الحفر التي قبل الإشارات ولو عولجت تلك المطبات والحفر لاستوعبت مدة الإشارة الخضراء ضعف السيارات العابرة، إن الذي سبب الحفرة هو سوء الأسفلت أو سوء تنفيذه ومن حفرة «لسفليتة» يا قلبي لا تحزن.

الخبر الذي قد يكون مزعجا للأمانات والبلديات هو كما تسرب أن بعض المواطنين سيتقدمون بطلب تعويض لا يروح بالكم بعيد فالتعويض ليس للأرواح فتعلمون أن الروح لا يعوضها شيء ولا للإصابات ولا لإصلاح أو إبدال السيارات فهذه تجد إلى حد ما، ما يغطيها من التأمين ولَكن الذي لم يدخل في التأمين أن المواطنين كلما ذهبوا مشوار وعادوا من كثرة المطبات الناتجة عن الحفريات وسوء السفلتة يهضمون أكلهم ويضطرون الذهاب لأقرب مطعم أو العودة للبيت للأكل مرة أخرى. وهذا فيه إضرار عدة أولا خسارة جيب ثانيا خسارة صحة، ثالثا إضاعة الوقت فلذا وجب التعويض،

نتمنى لأماناتنا وبلدياتنا كل التوفيق ونعلم حجم المسؤولية ولكن هذا قدرهم وبالعموم الكلام يشمل كل من له دور في هذه المشكلة وغيرها من الإدارات الآخرى، الذي يجعلني أكتب أو أرد ليس من باب الإصرار على النقد ولكن من حقنا أن نرتاح «بعض الشيء في المدينة التي نعيش فيها» لقد دخنا السبع دوخات من هذه المطبات أما آن لهذه الحفر أن تدفن ولتلك المطبات أن تعبد، كم كنت أتمنى أن أقول فعلا يا عيني زفتنا فنان، ولكن المشكلة أنه لم يصبح فنانا حتى تاريخه، أنا أعيش في جدة المدينة الرائعة رغم عبث السنين.. وإلخ.

هذه المدينة التي هزمت كل الظروف التي ساهمت في عدم تقدمها بالشكل المناسب وإصابت معظم مرافقها بالكهولة هذه المدينة هزمتهم بروحها الودودة وصبرها الجميل وطيب اَهلها وكل من سكن فيها وزارها مما خفف عنهم العناء، نعم نحن نحب جدة أم الرخا والشدة ومن القدة إلى القدة. لقد أحببناها لأنها برغم كل شيء جدة غير.