تاريخ طويل من الصدام والنزاعات التي كانت تُغذّى قسرا بالخلاف المذهبي، ولكن حين اتفقت التوجهات السياسية لم يبق للخلاف الديني أي قيمة بعد أن لعبت على أوتاره بعض السياسات طويلا، وإلا كيف نفسر اتفاق الإخوان مع ملالي طهران رغم ضدية التوجه المذهبي إلا ببراءة الدين والمذهب الذي كان مبررا للصراع وإثارة الفتن في بعض المجتمعات العربية، وذلك أيضا يعد مؤشرا يتضح منه مدى القدرة في تطويع الدين سياسيا لخدمة توجه أو استخدام سلطة أو تحقيق مصلحة دون مبالاة ببناء المجتمع فكريا وثقافيا ومعرفيا.

تشابه الهيكل التنظيمي لكل من النظامين يثير الحديث حول هذا التوافق من حيث السرية في العمل، والتقية السياسية، والإقصاء لأي رأي مخالف ولو كان دينيا، وكأنها نقاط التقاء قربت النظامين من بعضهما بالتنسيق والدعم لتمويل الإرهاب وإثارة المزيد من الفوضى في المنطقة.

بعد أن أصبح الخطر ماثلا ولم يبق هناك مجال للمجاملات، فقد تغيرت الأدوار وطرق المعالجة باللجوء للطرق العقلانية وتجاهل بعض الاعتبارات بعيدا عن العواطف، فالخلل في قيادات قطر وإيران وفي أولوياتها واهتماماتها التي جعلت مصالح شعبيهما والحق القومي لكل منهما يجري بمعزل عن المصالح السياسية التي جمعت القيادات، ولكن العبرة في أن كل ما يحدث لتلك الشعوب على الوجهين السني والشيعي هو نتيجة لتبعية السياسات المتخبطة التي لا يتضح خبث بعضها من صلاحه إلا بعد فوات الأوان.