هذه الكلمة الرنانة، التي طالما أجج بها الحركيون مشاعر شبابنا حتى دفعوا بهم في أتون حروب لا علاقة لهم بها، كانوا يلوحون بها من على منابرهم (بعيداً عن الفتاوى والأوامر الرسمية)، حين كانت الحرب السوفيتية بكابول في أوجها ضد أفغانستان، حين قامت أمريكا بقيادة التحالف لتحرير العراق، حين اشتعلت الصراعات الداخلية بغالبية الدول العربية فيما اصطلح على تسميته (الربيع العربي)، لكنهم مع هذه الأزمة المصيرية التي تواجهها بلادنا بفعل خيانة حكومة قطر، لم ينبسوا بأي كلمة محفزة يمكنها أن تشعل فتيل الولاء والانتماء لتراب هذا الوطن!؟

حكومة قطر المتآمرة التي لم تدع شيطاناً على وجه الأرض إلا ووضعت يدها بيده، لا تزال في نظر هؤلاء الإخونجية حمامة سلام، لقد صافحت من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق شمعون بيريز وافتتحت له مكتباً تجارياً بالدوحة، كما صافحت وشدت بقوة على يد المخلوع صالح وعبدالملك الحوثي، فيما أخذت بالأحضان قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وربتت بكل رضا على كتف الإرهابي حسن نصر الله، كل هذا وهي تبدي الود والتحالف مع الدول الشقيقة، إنها باختصار التلميذ النجيب للشيطان الرجيم، ولو قدر لها أن تذهب لمصافحته والسلام عليه لنزل من على عرشه وطلب منها الجلوس مكانه حتى ينهل من خبث ودناءة ممارساتها!!

لا بلدنا ولا نحن الإعلاميين كما يشاع دعاة حرب، ولو كنا كذلك لما استدعى الأمر الصبر على هذه الدولة المتسلقة أكثر من عقدين من الزمن، لقد راعت بلدنا طويلاً حق الجيرة، وراعت وحدتنا الخليجية، وتحملت كثيراً ألم هذا العضو المريض قبل أن تضطر أخيراً لاستئصاله حفاظاً على بقية الأعضاء من مضاعفاته وخطر استشرائه.

أيضاً نحن لا نريد من هؤلاء الصحويين المتنطعين الذين يسير خلفهم عمياناً ملايين المتابعين بمواقع التواصل الاجتماعي، أن يدقوا طبول الحرب، أو ينادوا للجهاد كما كانوا يفعلون مع صراعات البلدان البعيدة، كل ما نريده منهم دعوة جماهيرهم الغفيرة لإظهار ولائهم والتضامن مع وطنهم في هذا المنعطف التاريخي الخطير، أما أن يلزموا الصمت المطبق بهذا الشكل الفاضح، فإن أقل ما يمكن القول عنهم إنهم متذمرون من السياسة القائمة والقرارات الصادرة بمقاطعة وحظر هذا البلد بحجة أنه من (الإخوان)، مما يتطلب معه مساءلتهم ووضع حد لموقفهم السلبي المتخاذل.

صدقوني النية لدى هؤلاء ليست سليمة، وإلا لما استخسروا كتابة تغريدة مؤيدة لوطنهم لا تتجاوز 140 حرفاً، في الوقت الذي استجاب فيه النادي الأهلي والمحللون الرياضيون والشركات الكبرى للقرارات العليا وفسخوا عقوداً بعشرات الملايين، مسجلين بذلك مواقف مشرفة تحت شعار (سمعاً وطاعة لملكنا سلمان)، إلا إذا كان لدى هذا التيار المحافظ والمتشدد حسابات أخرى قد تفقد رموزه الدعم الخارجي والمكانة الاجتماعية التي وصلوها، فإن هذا الأمر يدعونا لوضع أيادينا على قلوبنا مخافة أن تكون بلدنا وجهتهم المقبلة التي يلوحون ضدها (حيَّ على الجهاد)!؟