قبائل الجزيرة العربية قبل ظهور دولها وبعد ظهور دولها في العصر الحديث كانت تربط بينها علاقات القرابة والنسب، إلا أن دولة قطر لم تبال بهذه العلاقات والقربى، ولا رابطة الدين الإسلامي التي هي أقوى من أي رابطة أخرى، فراحت تقطع أوصال هذه العلاقات بالتآمر على أمن واستقرار دول الجوار، وإثارة الفتن والقلاقل، ناهيك عن استضافتها فلول الجماعات الإرهابية وكوادرها أو توفير الحماية لهم، ودعمهم في تخطيطهم لتحقيق أهدافهم، وامتدت معاول الهدم القطرية وتجاوزت حدود دول الجوار، لتصل إلى مصر وليبيا واليمن، وما خفي كان أعظم. لم يعد خافيا على العالم الدعم المادي والمعنوي واللوجستي الذي تقدمه الشقيقة – للأسف – قطر، لجماعة الإخوان وتنظيمات إرهابية أخرى كالقاعدة وداعش وجبهة النصرة والميليشيات الحوثية وحزب الشيطان، كما لا يخفى علينا ذلك التناغم والانسجام الذي وصل إلى حد الاتفاق في الهدف، مع دولة كإيران، تسعى لتقويض أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

هذا العبث القطري بمقدرات الشعب الشقيق والأموال التي يقدمها النظام الحاكم لبعض الشخصيات والمنظمات للحصول على ما لا يستحقونه، حتى يذكر اسم قطر وحاكمها في المحافل الدولية، يذكرنا بنهج بعض القادة الذين خرجت عليهم شعوبهم بعد أن أهدوا ثروات بلادهم في تأييد كل الحركات الانفصالية في العالم، بل وإسقاط الطائرات المدنية، وسائر العمليات الإرهابية الإجرامية.

إن قرار قطع العلاقات - بكافة أشكالها - مع النظام القطري، هو بمثابة «شدة أذن» وتنبيه بأن للصبر حدودا، والمملكة العربية السعودية قد صبرت كثيرا على هذا التمادي، وأعطت الفرص تلو الأخرى، وكتبت المعاهدات وأخذت العهود، إلا أن هذا كله لم يجد، فجاءت هذه الأحداث لكي يستفيق ويعود إلى رشده وصوابه، وجماعية هذا التصرف ومشاركة دول أخرى غير دول الخليج فيه سيجعل الشعب القطري الشقيق يفكر مليا في حال حاكمه وبطانته، نحن لسنا من الساعين لإثارة الشعوب ضد حكامها، ولا من المحرضين على الثورات والانقلاب لا في «الربيع» ولا في «الخريف»، لكننا سنترك الأمر ليقرره أبناء قطر، عليهم أن يختاروا بين صلة الأرحام، وعلاقات حسن الجوار، واحترام العالم، والأمن والاستقرار للمنطقة، وبين بقاء حاكمهم ليس إليهم ويبدد ثروات بلادهم.

على قطر أن تعي جيدا أننا لحماية أمننا واستقرارنا وأمن المنطقة كلها، نستطيع عمل المزيد مما هو أكثر من قطع العلاقات، لكننا حريصون على المحافظة على صلة الأرحام.