العقد بمفهومه العام هو اتفاق بين طرفيه ينشئ حقوقا لهما، وفي المقابل يرتب التزامات عليهما، ومن الطبيعي أن هذه الحقوق والالتزامات قد نشأت بناء على الإرادة الحرة المنفردة للطرفين، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على العقود التجارية التي منها عقد الرعاية المبرم بين النادي الأهلي والخطوط القطرية الذي يعتبر الأشهر والأعلى في الدوري السعودي والذي قامت إدارة النادي الأهلي بفسخه بعد صدور القرار السامي من حكومة المملكة بقطع العلاقات بالكامل مع دولة قطر التي تشمل جميع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود ومن ضمنها العلاقات التجارية.

ما قامت به إدارة الأهلي من الناحية القانونية كان بناء على نظرية الظروف الطارئة والقوة القاهرة التي تجيز لأحد طرفي العقد فسخه في حال حدوث أمر طارئ أو قوة قاهرة خارجة عن إرادة الطرفين تجعل من تنفيذ هذا العقد مستحيلاً أو فيه صعوبة كبيرة، وفي ظل الظروف الراهنة التي تتمثل في صدور قرارات سيادية بقطع العلاقات بين الدولتين بالكامل ومنع السفر وإغلاق الحدود بينهما التي هي بلا شك تعتبر ظروفا خارجة عن إرادة الطرفين، ولا يمكن تغييرها تجعل من تنفيذ بنود هذا العقد مستحيلة، وبالتالي فإن الموقف القانوني للنادي الأهلي يعتبر سليماً ولا يرتب عليه أي التزامات قانونية أو تبعات نتيجة لهذا الفسخ، ولا يوجد به أي تعارض مع مبدأ القوة الملزمة للعقد الذي يعتبر من المبادئ الأساسية لسلطان الإرادة في نظرية الالتزامات التي تلزم طرفي العقد بالوفاء بما تم الاتفاق عليه بينهما.

ختاماً

إن قرار إدارة النادي الأهلي وإن كان سليماً من الناحية القانونية إلّا أنه يمثل موقفا وطنيا مشرفا من أحد أندية الوطن الكبرى وامتثالاً وتقديراً واحتراماً لما يصدره ولاة الأمر من قرارات هي بلا شك تصب في مصلحة الوطن وأمنه واستقراره ورفاهيته.