ALshehri_maha@

رسالة قدمها الداعية صالح المغامسي قال فيها إن السنة والشيعة والإسماعيلية والأباضية مسلمون ومؤمنون والأحرى ألا يكون بينهم اقتتال، ولم نرها إلا دعوة لتجنب الفتن وأسباب الصراع والاتجاه نحو الوحدة التي تزيد من قوة المجتمع.

نشأ التكفير مع نشأة الفرق بعد وفاة الخليفة الثالث، وأصبحت كل فرقة تناقش الكبائر وأحكام مرتكبيها بالاستدلال بالنصوص الشرعية التي توظفها كل فرقة حسب فهمها الخاص، ثم كادت القضية تُنسى حتى طرحت مجددا في الستينات من القرن العشرين، حيث كان ولا بد من توظيف النص الشرعي للرأي حول العديد من القضايا السابقة والمستجدة، فلم تستطع الجماعة أن تصنع أهمية لوجودها إلا بهذه الطريقة.

أسلوب التحريم كان الطريقة المثلى للتحكم عن بعد في الحياة العامة إلى حد الإسراف والابتذال وبالدرجة المعاكسة لطبيعة الفطرة، ووصل الرفض للمخالف في أبشع صيغه إلى مرحلة التكفير، وهي أداة الإقصاء النوعية التي أخذت مكانة وعُمقا في الطرح الفكري، واستطاع الإقصائيون تشريع إطلاقها كأحكام في الخطب ومنابر الجمعة، رغم أن ذلك ليس من الحق ولكن ضيق حدودهم في فهم الدين يفرض عليهم تصور أن عبادتهم لله بالطريقة التي يعتقدونها تعطيهم المبرر الكافي، حتى أصبح أي فعل لا يوافقونه وينتهجه الناس يعادل الحرام تدرجا إلى الكفر، وبذلك وجد البعض في الانتساب إلى الجماعات الضالة حلا أكثر مواءمة ورأى أن تطبيقه الواقعي يتوافق مع خلفية ثقافية منكفئة وأكثر تجذرا وخصوصية.

إن أحد أسباب التكفير هي الرغبة الملحة في إقصاء الآخر، وبذلك لا بد من السعي إلى تعزيز فكر الاعتدال والتسامح، وترشيد العمل المؤسسي لضبط الخطاب الديني والحد من الاجتهادات الباطلة كأسلوب للصناعة الثقافية للفرد والمجتمع، والعاقل يدرك كم كانت نتائج المنهج غير السديد مكلفة.