يحظى التأثير الاجتماعي لشبكات التواصل الاجتماعي اليوم باهتمام بالغ في دراسات علم النفس الاجتماعي، ويلقى رواجا منقطع النظير في نظريات التسويق والاتصال الجماهيري عموما، ويرجع الباحثون حجم هذا التأثير من خلال جملة من النظريات الجديدة، فهناك من يطرح مثلا نظرية الرصاصة أو الطلقة السحرية bullet theory magic وهي النظرية التي تشبّه تأثير هذه الشبكات بالطلقة النارية التي لا يمكن أن تخطئ الهدف مهما كانت دفاعات المشهد الاجتماعي، وهناك من يطرح نظرية الإبرة التي تشبّه دور هذا التاثير بالمحلول الذي يحقن بالوريد لينتشر في ظرف لحظات في كل أنحاء الجسم، وغير ذلك من النظريات التي يجمع أصحابها على مدى تأثير هذا الإعلام الجديد وأنه ليس بالضرورة أن يكون ظاهرا بصورة مباشرة، وإنما تتشكل أبعاده وملامح تأثيره من خلال تراكم هذا العرض المتوالي للأفكار والمعلومات التي تؤثر على وعي الملتقى بشكل تراكمي إلى أن يصل إلى مرحلة الاقتناع، وربما التغير الكامل في نهاية المطاف..

وتكمن خطورة ما يطرح ويتراكم اليوم في مجتمعنا السعودي من معلومات وأفكار ومفاهيم تدور حول جملة من الملفات السياسية والفكرية والاجتماعية والثقافية الساخنة بما تمر به من محطات مختلفة وهي تنتقل من المصدر إلى الملتقى ليتم التقرير عما إذا كانت هذه المعلومة أو الفكرة تنقل أو لا تنقل، تبقى كما هي أو يضاف عليها بعض التعديلات، تركها دون تعقيب، أو اتباعها برسالة أخرى مفسرة لها وكأنها جاءت مصادفة، إذا ما علمنا أن نظرية «حارس البوابة» تشير إلى أن القائمين على هذه الشبكات هم من يتحكم بمفاصلها الأساسية من خلف الكواليس، وهم من يديرون قواعد هذه اللعبة بشكل أو بآخر، ولا عجب إذن والحالة هذه أن تقوم اليوم بعض المعرفات (بعضها معروف وبعضها غير معروف) باستثمار هذه الطروحات الجدلية في المجتمع في عملية التأثير الاجتماعي والجماهيري لزيادة حصتها في تشكيل وتكوين وعي الأفراد والجماعات حول ما يهمها من قضايا وملفات مصيرية عامة.