في عام 1428هـ أصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية كتاباً بعنوان «التخصيص في القطاع البلدي» واطلعت عليه لأول مرة عندما كنت مدعواً لحضور حلقة نقاش عن المواضيع المقترح طرحها كمحاور رئيسية في منتدى الرياض الاقتصادي في ذلك الوقت.

الكتاب الذي ساهم في إعداده الدكتور عاصم عرب والذي يعتبر مركزه الاستشاري واحدا من أبرز مراكز الاستشارات الاقتصادية في البلاد، وأكثرها خبرة واعتمادية، ينطوي على أبرز التجارب الدولية التي تمت في هذا المجال ويلخص رؤية الوزارة في التخصيص. ورغم أن كلمة الوزير التي جاءت كمقدمة للكتاب أشارت بوضوح إلى أنه بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 60 وتاريخ 1/‏4/‏1418هـ الذي تضمن نقل مساهمة الدولة في بعض المرافق إلى القطاع الخاص فقد تم تشكيل فريق عمل من الوزارة لدراسة بعض الأنشطة والخدمات البلدية التي يمكن طرحها للقطاع الخاص، وأن جهود هذا الفريق -وفقا للوزير- قد توافقت مع قرار مجلس الوزراء رقم 219 وتاريخ 6/‏9/‏1423 الذي كان ينص على قائمة المرافق والأنشطة والخدمات المستهدفة بالتخصيص ومن بينها الخدمات البلدية (انتهى). إلا أن شيئا لم يتغير في مجال التخصيص لخدمات البلديات منذ ذلك الوقت وإلى الآن، رغم كل هذه القرارات والنصوص الحكومية واللجان والتقارير العامة والكتب المنشورة!

وعلى طريقة المثل الشعبي «من صوفه أكتفه» لا نحتاج من الوزارة أكثر مما جاء في كتابها الجميل حول تحقيق السقف المتاح لهذا التخصيص (في حده الأدنى على الأقل)، والاستفادة من حزمة التجارب الدولية التي أوردها الكتاب والتي تشير إلى أن تخلي الأجهزة الحكومية عن بعض النشاطات وإسنادها إلى مؤسسات وشركات القطاع الخاص يؤدي إلى خفض الكلفة على الدولة بنسبة 30-40% ورفع مستوى الخدمة إلى ما يفوق هذه النسبة، وهو ما دعا بعض الحكومات -وفقا للكتاب- ومنها الحكومة الأمريكية إلى إسناد أكثر من 60% من الخدمات العامة التي كانت تقوم بها أجهزة الخدمات الحكومية إلى شركات خاصة!

لا تعليق!