لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يسال على جوانبه الدم، إن القادة الكبار العظام وهم في مسرح التاريخ يؤدون فصلا في ملحمة مؤثرة في سجلهم، قدر هؤلاء الأفذاذ وهم يقومون بهذه المهمة أن تخلق مواقفهم النبيلة الشجاعة المؤثرة التي همها هو إحقاق الحق وإرساء قواعد العدالة، قدرهم أن تخلق مواقفهم هذه قلقا لدى بعض كبار الأجسام والمناصب وصغار العقول والمناقب، تستفزهم لأنها تقض مضاجعهم، فلا ليلهم ليل ولا نهارهم نهار، لا تعرف قلوبهم للبرد والسلام سبيلا وذلك تحصيل حاصل، لأن صدورهم اشتعلت نارا، وهم يَرَوْن هذا الوطن العظيم بقداسة أراضيه، فقد أكرمه الله بالحرمين الشريفين يسطع نورهما في سمائه، وكذا عندما يرونه بإرثه الغني بنبل العروبة وشهامة الرجال، حتى أديمه يفيض قصصا ملأى بتفاصيل البطولات والنجاحات التي تكاد تكون أسطورة من الأساطير لا أحلام العصافير التي يحلم بها من لا يملك من العقل ولا الحكمة شروى نقير، كما يزدادون حقدا وألما كلما رأوا قادة هذا البلد الكريم وهم ينتقلون من نجاح إلى آخر، ومن مجد لمجد، كما يزداد غيظهم حتى تكاد مرارتهم تنفجر من هول ذلك حينما يَرَوْن التفاف الشعب الأبي الوفي النبيل حول مليكه وولي عهده وولي ولي عهده، في الظروف كافة، ويفدون وطنهم وقادته بأنفس النفيس، وهل هناك أغلى من الروح التي يقدمونها حبا وتضحية عن طيب خاطر، بل ويهنئون بعضهم بالشهادة التي نالها أبناؤهم، يظن بعض هؤلاء الكبار في السن والجسم والصغار في العقل والقيمة، يظنون إذا ما سمعوا أو قرأوا في الصحف أو أدوات التواصل الاجتماعي بعض الانتقادات المخلصة، لأداء بعض الإدارات أو التساؤل عن نقص بعض الخدمات التي لا تشكل إلا غيضا من فيض الإصلاحات التي تنجز، ولا يعلمون أن شعب هذا الوطن تربى على الخير والنعمة لأجل ذلك يستغرب بعض القصور، وبمساحة حرية الرأي التي أعطيت له من هذه الدولة لا من غيرها فإنه يمارسها دون خوف أو وجل، هم يظنون بعض تلك الانتقادات هي المجمرة التي يستطيعون رمي حطب الفتنة فيها، لا أحد خلق ليزايد على إخلاص حكامنا إن كان في الأمور التي تهم الشعب داخليا أو ما ترى فيه مصلحته سياسيا. بعد النجاحات التي تمت والتي كانت ضربة ثلاثية قاضية لم يتحمل البعض ذلك، رئيس أمريكا وست وخمسين دولة وثلاث قمم! والله ما سبق أن حصلت في التاريخ، بل ويتم فيها هذا التناغم مما عجز البعض أن يصلوا إليه في عشرات السنين، وكيف يصلون وهم حتى ليسوا على قائمة الانتظار، لأن التذاكر التي كانوا يحملونها كانت مكتوبة بأحرف الحقد فمن حرارة أكبدتهم احترقت.

الحقيقة لم يفتهم القطار لأنه أصلا لم يكن هناك أي مقعد شاغر لأمثالهم، إن إيران ومن يسير في محورها سواء دولا أو أفرادا ممن باعوا أنفسهم «شيلة بيلة»، للعمة الإيرانية السوداء أو البيضاء فلا فرق، وهم ومن يلعب دورا مشبوها ضد هذا الوطن لقد منوا بهزيمة أخلت بتوازنهم فأفقدتهم الرشد، هؤلاء الحاقدون الذين ضحكت عليهم عقولهم «النص نص» كانوا يشاهدون كثيرا مسرحية عادل إمام «العيال كبرت» فدار في خيالهم وبحكم أنهم عيال في عقولهم وتصرفاتهم أنهم سيكبرون. والحقيقة أن هؤلاء العيال أنصحهم بتأليف مسرحية أخرى يكون بعضهم فيها «كومبارس» لأنهم حتى لا يمكنهم أن يكونوا أبطالا على خشبتها مع تفاهتها، هذه المسرحية التي تليق بهم هي، «العيال صغرت».