في أعلى التاج السعودي تستقر جوهرتان ثمينتان مشعتان هما مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومن البديهي أن تنفرد هاتان المدينتان المقدستان بأهمية كبيرة وأولوية قصوى في كل الخطط والرؤى التنموية للدولة وللقطاع الخاص ولكل مواطن ينتمي إلى هذه الأرض التي تحتضن أغلى بقاع الدنيا قاطبة، فمكة والمدينة لابد وأن تكونا أجمل مدينتين في العالم، وأن تكون لهما سمة وصورة متميزة ومختلفة عن أي مدينة في بلادنا، فهاتان المدينتان تستقبلان ضيوفا وزوارا بالملايين وعلى مدار العام، ولا ينافسها في ذلك كل مدن العالم المشهورة بجاذبيتها السياحية وبدون استثناء، وانطلاقا من هذا التميز غير المسبوق وغير المقارن فإنه يفترض أن يكون في هاتين المدينتين أجمل وأرقى أنواع العمران، وأن يتنافس الفنانون والمهندسون المعماريون على إظهار إبداعاتهم في تصميمات واجهات المباني وأشكالها بحيث لا يكون لها مثيل في أي مدينة أخرى، وأن تكون هناك معايير وتصاميم ومواصفات محددة لكل شبر يقام عليها، ولا يسمح فيها بفوضى الأشكال والألوان لتصاميم المباني على اختلاف أغراضها بمعنى أن لا يترك الحبل فيها على الغارب بل لابد من التقيد بأشكال محددة للبناء، وتقنين صارم لاستعمالات الأراضي وتوزيع الخدمات فيها، لابد وأن تكون في مكة والمدينة أقوى وأشهر المدارس والجامعات والكليات، وأندر العقول والقوى والقدرات البشرية، كما لابد أن يكون فيهما أفضل أنواع الطرق وأجمل الشوارع والميادين والحدائق والساحات، وأضخم المساجد والمصليات، وأرقى أنواع الإشارات والإنارة بأعمدتها التي تميزهما، ويتبع ذلك نظافة يُضرب بها المثل مع تعامل حازم لكل مخالفي قواعد وأنظمة النظافة. وبالطبع فإن تحقيق ذلك يُلزم كل الوزرات بأن تضع مكة والمدينة في أولوياتها تخطيطا وميزانية وأن تتميز هاتان المدينتان باعتمادات مشاريعها. كما يُلزم كل الجهات المسؤولة حكومية كانت أم أهلية بأن تخصص لمكة والمدينة أخلص وأندر الموظفين والعاملين من ذوي التأهيل العالي بحيث لا يعمل في مكة والمدينة إلا من يستحق شرف العمل فيهما.

هذه خواطر كتبتها بعد أن عدت من مكة المكرمة وأتمنى أن تتحقق، فرغم أن كل شبر من تراب الوطن غال، إلا أن مكة والمدينة أغلى.