لا أدري حقيقة متى يصحو ضمير المحكمة الجنائية الدولية، ليس فقط لمحاكمة رؤساء الدول التي ارتكبت بحق الإنسانية جرائم حرب أو إبادة جماعية كإيران وسورية، وإنما لمقاضاة تلك الحكومات المتآمرة مثل حكومة قطر، المعروفة بمواقفها المناهضة للسلام، والتي تقتات سياسياً على التحريض وتغذية الفتن الطائفية بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال دعمها المادي واللوجستي للجماعات الإرهابية والأحزاب والميليشيات المتطرفة، ونحن نقول هذا الرأي لأن (الفتنة أشد من القتل)، ولأن من يريد القضاء على الحية ويقطع رأسها عليه أولاً أن يجتز (ذنبها) لتسهل السيطرة عليها.

أحيانا يكون قفص الاتهام لدى المحاكم الوطنية مليئا عن آخره، كل هذا بسبب قتل نفس واحدة، ومع أن هناك منفذا أو اثنين بالكثير وجدت بصماتهما على أداة الجريمة، إلا أن بقية المتهمين لعبوا دوراً رئيسياً ساعدهم في إتمامها، فهناك المراقب والمموه والمعاون على جمع وحمل المسروقات بسرعة، وهناك من هو أخطر منهم جميعاً وهو (المحرض)، لهذا غالباً ما يأتي منطوق الحكم بإعدام كافة المتهمين لبشاعة ما أقدموا عليه، لكن الأمر يختلف كثيراً أمام المحاكم الدولية، حيث يباد ويهجر شعب بأكمله ومع هذا تبقى أروقة وقاعات المحكمة خاوية تماماً من المتهمين!؟.

العدالة تقتضي أن لا تفلت دولة مثل قطر من العقوبة، دولة تنحني لولاية الفقيه، وتمول المليارات للأطماع الإيرانية التوسعية، دولة تساهم في نقل وتمرير المنتمين لجماعتي الإخوان وداعش ما بين الدول العربية، دولة تدعم الانتهاكات الفاضحة للحشد الشعبي والحوثيين وحزب الله وحماس، دولة تورطت بالتفجيرات التي استهدفت المدنيين الأبرياء سواء بالقاهرة أو سيناء أو المنيا، دولة صنفت العام الماضي بأنها أكثر الدول شراء للسلاح بالعالم، في الوقت الذي تدعي فيه بأن قاعدة العديد باقية لتحميها من جيرانها، إذن أين ذهبت يا قطر كل تلك الأسلحة ولحساب من تشترينها؟!.

ربما كان من الصعب إدانة هذه الدولة المحرضة، لكن التهم اليوم لابستها مئة بالمئة، خاصة بعد التصريحات المثيرة التي أطلقها أميرها، فالاعتراف سيد الأدلة، ولا يقلل منه ادعاؤهم بأن البيان ملفق أو الموقع مخترق، فالقناة التي أوردته قناة رسمية تعود للحكومة، والكلام الذي قرأناه على الشاشة سبق للمجتمع الدولي أن لمسه على أرض الواقع، ولهذا فإنني أتوقع بأن المحكمة ستحكم بإحالة أوراق قطر وبقية المتهمين معها إلى سماحة المفتي لتصديق إعدامهم، وتبقى الثغرة الوحيدة التي يمكن أن تنقذها من حبل المشنقة أنها لا تزال صغيرة وقد يكتفي القاضي بإيداعها سجن الأحداث لحين بلوغها!.