.. كل من تمكنه الظروف للصلاة بالمسجد الحرام من المؤمنين يسعى إليها طمعاً في الأجر الذي ورد في حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل عما سواه مائة ألف صلاة».

ولذا دائماً ما يمتلئ المسجد الحرام والساحات المحيطة به بالمصلين الذين جاؤوا من كل فج عميق بالإضافة إلى من يتمكن من المواطنين والمقيمين لأداء الطواف والصلاة فيه.

والواقع أن المظلات التي أمرت الدولة بتركيب المئات منها داخل المسجد النبوي وفي الساحات من حوله قد حمت المصلين من حرارة الشمس مثلما وقتهم من البرد القارص أيام وليالي الشتاء.

ومن هذا المنطلق فإنني أرفع لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله ووفقه للخير– أن يتكرم ويصدر أمره للجهات المختصة بدراسة مشروع إنشاء مظلات بالمسجد الحرام وما حواليه على غرار مظلات المسجد النبوي الشريف وساحاته والرأي السديد لولي أمرنا صاحب المبادرات الكريمة وأعمال البر والتقوى حفظه الله ورعاه.

إن هذا العمل الجليل فيه وقاية من حرارة الصيف والتي بلغت 50 درجة مئوية ومع ذلك بكل أسف نرى أئمة المسجد الحرام يطيلون خطب الجمعة كما يطيلون صلاتي الظهر والعصر وهو أمر فيما أعتقد غير مستحب. فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء».

فالعبرة إذن في المضمون الذي يكفي أداءه بإيجاز لإرشاد المسلمين إلى ما فيه صلاح أمرهم من خلال خطب الجمعة.

وأقرب مثل لذلك خطبة الشيخ عبدالقادر الجيلاني منذ ألف عام تقريباً وهي أقصر خطبة في التاريخ صعد المنبر وقال: لقمة في بطن جائع خير من بناء ألف جامع. وخير ممن كسا الكعبة وألبسها البراقع. وخير ممن قام لله راكع. وخير ممن جاهد للكفر بسيف مهند قاطع. وخير ممن صام الدهر والحر واقع.. وإذا نزل الدقيق في بطن جائع له نور كنور الشمس ساطع. فيا بشرى لمن أطعم جائع. زاوروا جيرانكم تراحموا فيما بينكم وأغيثوا بكم لعل رحمة الله تغشانا.

وعود على بدء فإنه إذا تم تركيب المظلات المرجوة فسوف ينعم المصلون والطائفون بالظل الظليل تحتها وفي ذلك من الأجر والثواب الشيء الكثير.

السطر الأخير:

يا باني الحرمين حسبك منهما

الله شاءك أن تكون الباني