مشكلة التشبّث بالمنصب مشكلة أزليّة في جميع مناحي الحياة لدينا الآن، بينما كان الرماة العرب الأفذاذ قديما عندما تنصب الأهداف فيصيبها الرامي الفذ، فيُطلب منه تكرار المحاولة بعد نجاحه أول مرةٍ، يرفض ذلك ويكتفي بإصابته الهدف في المرة الأولى، فهو يحافظ على مكسبه ويخشى فشلاً يمحو نجاحه السابق، وفي ذات الوقت يترك الفرصة لغيره من قبيلته كي يضيف نجاحا إلى نجاحه الذي سبق.

لكننا اليوم وبالذات في الرياضة نرى أن هذه الظاهرة التي كانت منهجا للفرسان العرب القدماء تختفي وتتلاشى في ظل إصرار الناجحين على مواصلة النجاح والتفرّد به وأخذ فرصتهم وفرص غيرهم، أو إصرار الفاشلين على البحث عن المستحيل، بطريقةٍ تملؤها الأنانية وحب الذات، ويكتنفها الاستخفاف بالآخرين وعدم احترامهم أو تقدير إمكانياتهم.

ولنا في ما يحدث في نادي النصر نموذج حي، لا تستطيع جماهير النادي العاصمي غض البصر عنه أو تجاهله أو تناسيه، لكنها مغلوبة على أمرها، حتى وإن بحّت أصواتها بطلب رحيل إدارة الأمير فيصل بن تركي، لكن الأمير الذي انفرد بكل ما في النادي الأصفر لم يترك لأحد مجالا لاتخاذ قرار، حتى دبّت الإقالات والاستقالات والإخفاقات في النادي الأصفر.

وقفة:

قد تعود الزعامة الآسيوية للمنتخب السعودي، وهو زعيمها الذي تأهل لخمسة نهائيات متتالية أعوام 84 و88 و92 و96 و2000 وبعدها 2007.

أدرك منها ثلاث بطولات، وأخفق في ثلاثٍ، اثنتين أمام الكمبيوتر الياباني والثالثة أمام العراق، وهو إنجازٌ لم يتكرر في القارة الصفراء، وإن عاد الزعيم الأخضر فستكون عودته متزامنةً مع عودة الزعيم الآسيوي الهلالي البطل لمكانته التي تبوأها وسيظل شامخا فيها شموخ السماء.