تصنف الشفافية بأنها واحدة من أهم أسس ومرتكزات محاربة الفساد، وأنها الشرط الأول لأي محاولة حقيقية تهدف لمحاربته، فلا يمكن أن تقول إنك تحارب الفساد وأنت غير شفاف في الأرقام والبيانات والمعلومات والمؤشرات العامة!

والشفافية مبدأ عام قامت عليه أسس الحوكمة في أجهزة الدول ومؤسساتها العامة، ويعني المكاشفة بين سلطات وأجهزة الحكومة والمجتمع الحاضن لها، ويتداخل ضمن هذا المصطلح قيم العدالة والصدق والإخلاص، وهو بالمعنى المستعار من الفيزياء يعني المادة الشفافة التي تستطيع أن ترى ما خلفها لا أقل ولا أكثر، وبالتالي فإن غياب معايير الشفافية أو عدم وجود قواعد منظمة لها في بعض الأجهزة الحكومية، وعدم الانفتاح على سياسات الإفصاح المالي والإداري بما يكفي، وسيادة ثقافة حجب المعلومة، كلها أسباب تؤدي لخلق مناخ عام لتكون قاعا للفساد وواحدة من أبرز عناصر جذبه واستقطابه.

ورغم أن أبسط معاني الشفافية يكمن في خلق بيئة تكون فيها المعلومات المتعلقة بالظروف والقرارات متاحة ومفهومة، إلاّ أن سياسة الإفصاح لدى بعض الأجهزة الحكومية لا تزال في أقل درجاتها بما في ذلك تقاريرها التي لا تنطوي على حد أدنى من متطلبات الشفافية بسبب غياب مفهوم الحوكمة عموما، وبالتالي فإن حجب المعلومات والأرقام لا يتوقف عند مبادئ الشفافية ومحاربة الفساد فحسب، وإنما تعدته إلى حيث يواجه الباحثون المستقلون اليوم ومراكز الدراسات والبحوث الوطنية صعوبة بالغة في الحصول على البيانات واستخلاص الأرقام وإن كانت أرقاما وبيانات عمومية وليست سرية في الأساس وتستخدم كأدوات أساسية في صلب في الدراسات والأبحاث التي تخدم البلد ومع ذلك لم تسلم من الحجب والتعتيم.