من مآسي الحياة العملية أن يوضع الشخص «أي شخص» في مكان لا يناسبه ولا يستطيع أن يقدم فيه ما يخدم عمله ومسؤولياته، ذلك يأتي في سياق الحديث عن سلوك معلمة في إحدى المدارس المتوسطة للبنات بمحافظة رفحاء والتي كلفت بالإرشاد الطلابي، ثم رأت أن تمزيق عبايات «الكتف» التي كانت ترتديها بعض الطالبات في حفل تسليم الشهادات هي إحدى القيم التي خولتها أخلاق المهنة للقيام بذلك!

يمكن أن نستنتج أنها مزقت العباءات من رفضها لشكلها، ولكن لا ندري كيف رأت أن في التمزيق سبيلا لعقاب الطالبات أو ردعهن بعدم لبسها، وكيف سمحت لنفسها أن تمزقها دون أن تدرك أنه سيكشف ما قد يتوارى خلفها بعد تمزيقها، في الحالة التي لم يخدم تصرفها حتى الرسالة التي أرادت إيصالها، فهي كمثل من جاء «يكحلها فأعماها».

الواقع أن هذا التصرف يعطينا مؤشرا يدل على ما يحدث في قطاع التعليم بوجه خاص، ويمكننا قراءة هذا الحدث من أكثر من جانب، أولها أن صاحبة هذا التصرف كمعلمة مازالت تملي توجهاتها الخاصة الخارجة عما هو مفروض عليها منهجيا بتأديته للطالبات وهذا مخالف نظاميا، وثانيها أن الأخلاق المهنية لعمل المرشد الطلابي لا تحتمل أن يوجد في تعامله مثل هذا السلوك، فهو المعني بحسن الإرشاد وطيب التعامل ولا تخوله مهنته في أن يبحث عن دور سلطوي يبرز نفسه على الطلبة من خلاله، ومن باب آخر فإن وزارة التعليم على استعداد بالتضحية بمدير مدرسة يمزق طلابه كتبهم ولم تتساءل لماذا يفعلون ذلك ولا من أين يكتسبون العنف، فضلا عن أن الموقف برمته لم يتجاوز «التنبيه والاعتذار» ثم انتهى وكأنه لم يكن، ثم سنبقى نتساءل من أين يأتي الخلل السلوكي لدى الطلبة والطالبات ثم نتصرف على طريقة «أين أذنك يا جحا» والدائرة لا تنتهي، رغم إدراكنا أن هذه الأساليب تزرع في نفس كل ناشئ تحت هذه التربية نزعة نحو الميول للتصرف بالعنف، ثم يبدأ بإخراجه في مساحة الحرية التي يمتكلها، حتى لو كانت في تلك التي يمتلكها تجاه كتابه.