انتهت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للرياض بعد أسبوع حافل باللقاءات والاتفاقيات البناءة على أهم الأصعدة؛ فجاءت هذه الزيارة على نحو قربت فيه بين العالمين العربي والغربي، ولفتت الأنظار إلى مكانة المملكة في قلب العالم الإسلامي، كذلك وإن دول العالم بما فيها الدول القيادية قادرة على إيجاد المشتركات ونقاط الالتقاء وتجاوز الخلافات التي لا تخلو منها أي علاقة من أجل تعزيز العمل المشترك وتحقيق المصالح المشتركة التي من أهمها ما ورد عن التسامح ومكافحة الإرهاب.

إن العمل على تحقيق الأهداف التي يطمح لها الجميع تأتي بداية من القيام على تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في إصلاح المشكلات القائمة بالمنطقة، وتحسين التصورات السلبية التي أخذت من بعض جوانب الإعلام الغربي ضد الإسلام والعرب والمسلمين، فكانت هذه الزيارة قد مدت جسورها نحو العالم العربي والإسلامي على المستوى السياسي الذي سيؤثر على المستوى الاجتماعي والاقتصادي بدوره في البلدين، كذلك فإن السبيل إلى تحقيق تلك الأهداف قد بدأ من نواة العلاقات الفكرية والسياسية والاقتصادية التي تسعى إليها المملكة من خلال تحالفتها على الدوام.

كانت المملكة ولا تزال تسعى لفرض نفسها ومركزيتها واتخاذ المواقف الحيوية من أجل تعميق دورها في المنطقة، وبالتالي فإن الأمر سيساهم في استعادة التوازن كلما كانت الرؤى والجهد مشتركا، وقد ظهر لنا التباين الكبير بين المواقف السياسية التي دفعت بالمملكة سابقا إلى اتخاذ موقف قيادي يلزمها بالقيام بدورها ومسؤولياتها في المنطقة، ولكن بالرغم من ذلك إلا أنه لا مجال للشك بأن دور الولايات المتحدة الأمريكية مهم في استقرار منطقة الشرق الأوسط عندما بدأت في اتخاذ المواقف التي كنا نتوقعها منها كدولة قيادية «غير متفرجة».