علي الرباعي (الباحة)
Al_ARobai@

درجت القمم واللقاءات السياسية بين زعماء العالم على إعلاء شأن الاقتصاد والسياسة وتوابعهما، والانشغال بالملفات الساخنة في القضايا السياسية وخلفياتها وتغليب حضورها على ما سواها من الاهتمامات والمنجزات. وربما طيلة عقود مضت لم نشهد للفن والثقافة حضوراً في أجندة قادة العالم حين يجتمعون إلا أن مهارة الفنان السعودي أثبتت أن العمل المميز واللوحة الفاتنة تحظى باهتمام واحترام كافة المكونات بمن فيهم الساسة، والأمس الأول (السبت) حضرت لوحتا مكة للفنانين أحمد ماطر وأحمد عنقاوي لتستوقفا خادم الحرمين الذي قال عن لوحة ماطر «جذب لكل المسلمين حتى لو كنا في أمريكا لا بد أن نتوجه للكعبة».

ماطر وعنقاوي عبرا لـ«عكاظ» عن كبير الامتنان للملك سلمان الذي أعاد الفن إلى الواجهة، كونه خير ما يعبر عن الشعوب، ويؤكد الفنان أحمد ماطر أن مكة تتمتع من بين مدن العالم بمكانتها الرمزية الخاصة، إذ يقدّسها الملايين ويرتحلون إليها دائماً. ما دفعه إلى الاشتغال على لوحة ثلاثية الأبعاد (مغناطيسية) جسد فيها بيت الله الحرام، مستلهما الإحساس الجاذب مغناطيسيا لكل مسلمي العالم، وتنطلق فلسفة اللوحة من افتراضية رمي برادة الحديد نحو جسم مغناطيسي تتكون من خلاله أشكال وكأنها لأشخاص واقفين حول الكعبة. ويعد ماطر من الفنانين التشكيليين المهتمين بالأعمال المفاهمية، إذ عرضت أعماله في عدد من المعارض العالمية وكان لها صدى كبير. ويراه المدير الفخري لمتحف تايت مودرن في بريطانيا كريس دركون دليلاً بديعاً من التاريخ غير الرسمي لمكة. ويرى أن ماطر قدم هذه المادة بجرأة وأمانة من وجهة نظر مادية وتجريبية للسياحة الدينية والبيئة الحضارية. فيما قالت ليندا كوماروف القيّمة على قسم الفن الإسلامي في متحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون (LACMA) لم يقم ماطر بإعادة ابتكار الفن الإسلامي كما هو الحال مع الكثير من الأعمال الفنية المعاصرة، إلا أنه أعاد تطويعه لنراه بشكل أوضح، وليكون وسيلة شخصية للتعبير.