صالح الزهراني (جدة)
saleh5977@

اتفق اقتصاديون على أهمية الشراكات الاقتصادية السعودية الأمريكية، التي أسس لها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمس الأول (السبت)، التي بلغ إجماليها 350 مليار دولار.

وأكدوا لـ«عكاظ» ضرورة تجاوز التوقيع إلى مرحلة التوطين الفعلي للصناعات، من أجل سد حاجة السوق المحلية ومن ثم الاتجاه للتصدير، وعودة الاستثمارات السعودية المهاجرة إلى الخارج للمساهمة في المشاريع التي تحتاجها مسيرة التنمية.

وطالبوا بتوفر الثقة في الكوادر السعودية المدربة التي ستعمل في هذه الشراكات، والاستفادة من الكفاءات المبتعثة إلى الخارج.

ولفت عميد كلية الأعمال في جامعة جدة الدكتور عبدالإله ساعاتي لـ«عكاظ» إلى أهمية الاتفاقات الاقتصادية التي وقع عليها؛ نظرا لشمولها قطاعات صناعية وخدماتية ولوجستية متنوعة.

وقال: «الأهم من التوقيع هو الإسهام في توظيف السعوديين وتحقيق قيمة مضافة للمنتج المحلي، وعموما نحن مطالبون خلال الفترة القادمة بتعظيم الفائدة من المواد الخام المحلية، وتوطين التقنية الحديثة؛ لذا فإن الأمر يستلزم مراجعة شفافة وصريحة لواقع الشراكات السابقة بالكامل حتى يستفد منها الوطن بالشكل المطلوب».

وأضاف: «الأولوية يجب أن تكون لتوطين التقنية والتوظيف، حتى تصبح السعودية محط أنظار العالم والشركات الكبرى، واستفادة الأسواق الخارجية من موقعها الإستراتيجي المميز الذى يربط عدة قارات وقربها من ممرات مائية مهمة».

من جهته، بين الاقتصادي الدكتور حبيب الله تركستاني لـ«عكاظ» أن القطاعات ذات الأولوية في التركيز عليها، هي الصناعة بالدرجة الأولى، في ظل ارتفاع واردات المملكة الصناعية إلى نحو 300 مليار ريال.

وشدد في هذا السياق على أهمية أن يكون المصنع الأجنبي محفزا ووسيلة دعم للاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن مساهمة الصناعة في الناتج المحلي حاليا ما زالت متواضعة للغاية، داعيا إلى ضرورة توفر الثقة في الكوادر السعودية المدربة التي ستعمل في هذه الشراكات، والاستفادة في ذلك من الكفاءات المبتعثة إلى الخارج.

ونوه إلى أن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية يضطلع بدور كبير الآن من خلال مراجعة الأداء وتطور المشاريع القائمة والمستقبلية، واتساق ذلك مع رؤية 2030.

من جهته، ذكر الاقتصادي الدكتور عبدالله الشدادي أن المشاريع السعودية الأمريكية المشتركة من شأنها إحداث طفرة نوعية في الاقتصاد الوطني في المرحلة القادمة، ونقله من إطار الأحادية إلى الشمولية التي تعزز قاعدة الإنتاج.

وتابع: «ما يجرى حاليا كان من المفترض أن بدأنا التحرك فيه منذ تراجع أسعار النفط في نهاية القرن الماضي إلى تسعة دولارات فقط، إذ أن تنويع الاقتصاد هو صمام أمان مبكر ضد أي هزات مستقبلية».

وأعرب عن أمله في أن توزع المشاريع الجديدة على مختلف المناطق، حتى يمكن الاستفادة منها بشكل أفضل.

وأشار إلى أهمية تأهيل الكوادر الوطنية للعمل في هذه المشاريع التي تتطلب مؤهلات رفيعة المستوى.

واتفق معه في الرأي السابق الاقتصادي الدكتور عبدالعزيز داغستاني، الذي طالب من خلال «عكاظ» بضرورة الاستفادة من الأفكار، وبراءات الاختراع في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والجامعات المختلفة؛ لإحداث النقلة المنشودة، والتوسع في المعاهد اليابانية والكورية، بعد أن أثبتت التجارب السابقة نجاحا مميزا في مجال صناعة السيارات.

ونوه بضرورة عودة الاستثمارات السعودية المهاجرة إلى الخارج للمساهمة في المشاريع التي تحتاجها مسيرة التنمية، مفيدا أن رؤية 2030 تستهدف توسيع قاعدة الاستثمار، ومنح القطاع الخاص دورا أكبر على حساب الدور الحكومي الذى يجب أن يركز على التنظيم والإشراف في المرحلة القادمة.

ودعا داغستاني إلى ربط الصناعة بالتعليم لتخريج أجيال قادرة على تحمل المسؤولية، لاسيما أن المملكة تنفق أكثر من 700 مليار ريال على التنمية البشرية.