مريم الصغير (الرياض)
دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمشاركة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترمب وقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة العربية الإسلامية الأمريكية، في الرياض مساء أمس (الأحد) المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال).

ولدى وصول القادة ورؤساء الوفود، كان في استقبالهم خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.

وشاهد خادم الحرمين الشريفين والضيوف فيلماً تعريفياً عن مبادرة إنشاء المركز من المملكة في سبيل مكافحة التطرف وتعزيز الاعتدال، وما يضمه من إمكانيات تقنية وبشرية ومرتكزاته الفكرية والرقمية والإعلامية ومهماته في رصد وتحليل نشاطات الفكر المتطرف وأهداف المركز الإستراتيجية القائمة على الوقاية والتوعية والشراكة ومواجهة الفكر المتطرف.

بعد ذلك، ألقى الأمين العام للمركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف الدكتور ناصر البقمي كلمة أوضح فيها أنه في هذه اللحظة التاريخية التي تشهد مزيداً من التعاون والشراكة الإنسانية بإطلاق المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف، الذي أعلن عن تأسيسه اليوم (أمس الأحد) في خطوة حازمة، تستند إلى إرادة صلبة تجمع دول العالم؛ للوقوف أمام التطرف ومكافحته على كافة المستويات.

وقال «يأتي تأسيس هذا المركز العالمي استكمالاً للجهد الكبير الذي بذلته الدول الإسلامية طيلة العقود الماضية في حربها على الإرهاب والفكر المتطرف، واستشعاراً منها لما تمثله محاربة هذا الفكر الدخيل من أولوية قصوى للمسلمين والعالم بأسره، فقد أخذت على عاتقها المبادرة بإنشاء هذا المركز ليكون تكتلاً عالمياً رفيع المستوى، يستهدف مكافحة الفكر المتطرف بشتى وسائله وطرقه، وعبر بؤره ومحاضنه، موقنة أن التطرف هو الجذر الأساس لكل سلوك إجرامي يسعى لتدمير الحضارة البشرية، وتفكيك روابطها الإنسانية، ونشر الفوضى والدمار».

وأضاف الدكتور ناصر البقمي «إن من مقومات نجاح هذا المركز ما يتمتع به من تفوق تقني غير مسبوق في مجال مكافحة الفكر المتطرف وأنشطته، عبر مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام بوجه عام، فلقد قام المركز بتطوير برمجيات مبتكرة وعالمية المستوى قادرة على رصد وتحليل وتصنيف أي محتوى متطرف، وبدرجة غير مسبوقة من الدقة، ما يتيح آفاقاً جديدة في مجال مكافحة هذا الفكر».

وأشار إلى أن هذه التقنيات عالية المستوى تعمل بجميع اللغات واللهجات، الشائع استخدامها في أطروحات هذا الفكر في تطبيق أساسي لمقدراته التقنية ومهاراته البشرية، ويجري العمل حالياً على تطوير نظم ذكاء اصطناعية متقدمة لتحديد المواقع الجغرافية، التي تحتضن بؤر وحواضن الفكر المتطرف. وأفاد بأن هذه المقومات تمنح المركز قدرة عالمية واسعة للوصول إلى منابت الفكر المتطرف والتعامل معها، مع صناعة إعلام ومحتوى محترف ينشر التسامح والاعتدال، ويواجه بكفاءة أي أطروحات متطرفة، وذلك تحت إشراف «لجنة الفكر العليا» التي تضم نخبة من كبار المفكرين والعلماء المسلمين من العالم أجمع، والقادرين على مواجهة هذا الفكر الذي لا يمت للدين الإسلامي بأي صلة. وأكد أن هذا المركز العالمي ثمرة شراكة واعية وريادية بين عدد من الدول، آمنت بضرورة مكافحة الفكر المتطرف والقضاء عليه كلياً، ليس فقط من أجل حاضرنا لكن صيانة للأجيال القادمة.

وأزجى شكره وتقديره لقادة الدول الإسلامية والصديقة كافة الذين أبدوا حرصهم على الإسهام في نجاح هذا المركز، ليكون حصانة للجميع، نجسد من خلالها إيماننا العميق بالحضارة الإنسانية في مواجهة مهددات وجودها، وتأكيداً للقدرة على تجاوز الأزمات بذكاء وقوة وعزم.

عقب ذلك، شاهد الجميع فيلماً عن مراحل إنشاء المركز في فترة قياسية.

إثر ذلك، توجه خادم الحرمين الشريفين والضيوف إلى قسم القيادة والسيطرة، حيث تم تدشين المركز، وشاهد الجميع عرضًا عن إمكانيات المركز البشرية والتقنية غير المسبوقة، والتي تم إعدادها وبناؤها بالكامل بأيد سعودية محترفة في مركز الدراسات والشؤون الإعلامية في الديوان الملكي، وذلك بإشراف مباشر من ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع منذ عامين.

كما استمع الجميع خلال العرض إلى شرح واف عن دقة هذه التقنيات في رصد وتحليل الفكر المتطرف والتي تم نقلها بالكامل للمركز الدولي لمكافحة الفكر المتطرف. وفي الختام التقطت الصور التذكارية بهذه المناسبة.

حضر التدشين أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، ومستشار وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وعدد من المسؤولين.