د.هيثم محمود شاولي
ما إن يقترب شهر رمضان، حتى تشتعل حرب وصراع مراكز التموينات، وتستنفد جميع الوسائل لجذب الزبائن، بإعلان التخفيضات أو تخصيص سلع مجانية مقابل شراء السلعة الأولى، أنا لست ضد هؤلاء، لأن كل تاجر يهمه أن يكسب في الأخير وأن تكون تجارته رابحة ولكنني ضد بعض السلوكيات الشرائية الخاطئة التي تحدث من بعض الأسر في ظل وجود هذه المغريات، وهو الأمر الذي يجعل بعض السلع تذهب إلى الحاوية في ظل عدم استخدامها في الوقت المحدد أو نتيجة سوء التخزين أو انتهاء صلاحيتها، توقفت كثيرا أمام دراسة عن أوجه إنفاق الأسر السعودية لزميلي في الصحة الباحثين الاجتماعيين طلال محمد الناشري وآمال السايس تناولت قياس أوجه الإنفاق في الأسرة، خصوصا الاستهلاكي، وكيفية ترسيخ قيم الادخار وضرورة عمل ميزانية شهرية للأسرة تقنن المصروفات غير الضرورية وتوضح أهمية البعد عن استخدام القروض البنكية وبطاقات الائتمان والتي شكلت عبئا إضافيا يضاف إلى باقي الأعباء التي أثقلت كاهل الأسرة السعودية.

وأوصت الدراسة بضرورة ترشيد الاستهلاك والبعد عن الاستهلاك الهدرى والتفاخري وعمل دورات تدريبية وبرامج تلفازية لتوعية أفراد المجتمع للحد من الاستهلاك، ثانيا: يعتبر القيام بعمل قائمة بالمستلزمات المنزلية والمواد المنزلية قبل الذهاب إلى السوبرماركت من الوسائل التي تحد من الاستهلاك الهدري ولكن الواضح من العينة أنها لا تلتزم بالقائمة حتى وإن كانت تقوم بعملها وهذا مؤشر غير إيجابي، ثالثاً: يستقطع الاستهلاك على المواد الغذائية والمنزلية جزءاً كبيراً من ميزانية الأسرة حيث يراوح بين 30% و40% من الدخل الأمر الذي يحتاج إلى عمل برامج توعوية تحث على أهمية ترشيد ربة المنزل والحد من شراء المواد غير الضرورية، وتوضيح الكيفية التي يمكن من خلالها شراء المواد العالية الجودة والرخيصة الثمن أو استبدالها بأخرى أقل جودة وبسعر أقل.

رابعاً: اتجاه أفراد المجتمع إلى عدم الاكتفاء بالوجبات المطهية داخل المنزل، وشراء الوجبات السريعة بشكل أصبح يمثل عبئا على الأسرة وعلى صحة أفراد الأسرة حيث انتشرت البدانة المتوسطة والقاتلة وكذلك الأمراض المصاحبة لها من ارتفاع نسبة السكر في الدم وارتفاع ضغط الدم والعقم والذي أصبح يكلف الدولة مليارات الريالات.

خامساً: أصبحت المواد الغذائية والأكل في المطاعم والوجبات السريعة والعمالة المنزلية، ورسوم الهواتف النقالة تستهلك جزءاً كبيراً من الراتب والميزانية الشهرية ولابد أن تقف الأسرة السعودية موقفاً واقعياً يعمل على تخصيص وترشيد الصرف غير الضروري في هذه البنود.

وأخيرا، لا أخفي إن قلت إنه برزت في الآونة الأخيرة بعض البرامج لمساعدة الأسر والأفراد على الادخار وتقليص حجم الإنفاق غير الضروري، لكن للأسف لم تجد هذه البرامج أي تفاعل بسبب غياب الثقافة الادخارية لدى كثير من أفراد المجتمع.