المهندس سعيد محمد باكلكا
التخطيط المبكر واستشراف المستقبل ووجود رؤى مستقبلية هي العماد الأساسي لبناء الوطن، فالدولة التي تعتمد على مواردها فقط دون تنميتها، فإنها تدور في حلقة مفرغة، ولابد لهذه الموارد يوما أن تنفد.

أقول هذا بعد أن اطلعت على رؤية السعودية 2030 التي تحدث عنها الأمير محمد بن سلمان في البرنامج الشهير مع الإعلامي داوود الشريان، إذ كان حديثا صريحا شيقا لا يخلو من الجرأة، وحسنا فعل سموه عندما تحدث عن الملف الشائك الذي يتعلق بطرح 5% من شركة أرامكو للاكتتاب، وخصوصا أن هذا التصريح أثيرت حوله الأقاويل في الشارع السعودي منذ التصريح بذلك في العام الماضي، بل إن البعض اعتبر أننا بذلك نبيع مصدر دخلنا الأساسي، ورغم محاولة المعنيين بالأمر من الوزراء والمستشارين لتوضيح الهدف من طرح هذه النسبة من شركة أرامكو للاكتتاب، إلا أن قناعة بعض السعوديين لم تكتمل، وأوضح ولي ولي العهد أن معنى أن يكون هذا الطرح هو جزء من مفاتيح رؤية السعودية 2030، وأهم فوائدها بالنسبة للشارع السعودي هو تحقيق الشفافية، إذ إن هذا الطرح يجعلها تحت رقابة البنوك وجميع المعلومات معلنة وواضحة لكل فرد في المجتمع، فيجب أن تعلن عن قوائمها وتصبح تحت رقابة كل بنوك السعودية وكل المحللين والمفكرين السعوديين، بل كل البنوك العالمية، إضافة إلى أن طرح هذه النسبة للاكتتاب هو بداية نقلة نوعية للاقتصاد الإنتاجي، إذ سيمكن المملكة من اغتنام الفرص الضائعة وخلق المزيد من الإيرادات الحكومية وتنويع القاعدة الاقتصادية بناءً على معايير الكفاءة وتعظيم القيمة المضافة.

وبالنظر إلى شركة أرامكو نجد أنها ليست مجرد شركة، فهي تساهم في خطط التنمية، ويشهد على ذلك سكان المنطقة الشرقية بالسعودية فهم يعرفون شركة أرامكو جيداً، حيث نجحت الشركة في خلق بنية تحتية مميزة للمدن الواقعة تحت نطاق المنطقة، وهي: الخبر، الدمام، والظهران، والأخيرة هي مقر الشركة، فهناك أدوار متعددة لأرامكو امتدت إلى مجال المقاولات، لاسيما في مجال البنية التحتية، والقطاع الصحي المتمثل في مستشفى أرامكو.

أوضح قولي في نهاية كلامي أن الفكر الجديد بإيجاد رؤية مستقبلية لابد أن يكون له عظيم الأثر على مستقبل أمتنا ووضعها على الطريق الصحيح لجعلها في مصاف الأمم المتقدمة. بوجود رجالنا الأوفياء الذين يحملون الثقة والأمانة.

شكراً للأمير محمد بن سلمان على رؤيته الثاقبة وننتظر منه المزيد.

sbakolka@saudiairlines.com