على نظام «خذوه فغلوه» عاقب وزير التعليم مدير مدرسة في تبوك مزق طلابها كتبهم بعد خروجهم إلى الشارع، ويقال إنها ليست كتبا وإنما أوراق من نوع A 4، ورغم عدم وضوح التفاصيل إلا أن أول إجراء اتخذته الوزارة هو إعفاء مدير المدرسة بشكل تعسفي وغير مقبول.

ضج الإعلام بهذه القصة بالرغم من أن تمزيق الكتب أو الأوراق الخاصة بالدراسة ظاهرة لا تقف عند مشهد تم تصويره عند مدرسة تبوك والاختلاف أن هذا الحدث تم توثيقه، فهي ظاهرة وسلوك يمارسه أكثر الطلبة وفي معظم المدارس، غير أن الطالب حصيلة تنشئة اجتماعية تتقاسم الأسرة مسؤوليتها مع المدرسة والبيئة المحيطة، أما الانضباط فهو مشكلة قائمة في كل المدارس تقريبا، وهناك عجز واضح في تقويمه.

حينما يعاقب مدير مدرسة كطريقة لإصلاح منظومة التعليم التي تعذر إصلاحها، فهذا من الأساليب التي تقلل من احترام مكانة المدير والمعلم في نظر الطلبة، ما يعني فقدان تلك القيمة التي يفترض أن يبنى عليها منهج التعليم قياسا على مثل هذا الموقف، غير أن مدير المدرسة مسؤول عما يحدث ويتعامل معه بداخل أسوار مدرسته، ولا يمكن تكليفه كحرس حدود للمدرسة فيسأل عما يحدث في خارجها.

إن تمزيق الكتاب المدرسي يأتي كوسيلة للتخلص من عبء تعلمه وإشارة إلى مدى حجم ذلك العبء حتى أصبحت الدراسة كالمعاناة، نحن لم نسع لخلق الجيل المحب للتعلم، لم يتم النهوض بالعمل الإرشادي والتوجيهي لإصلاح سلوك الطلبة، فما زال يعامل الإرشاد الطلابي كالجانب الأضعف بينما هو الركيزة الأقوى في أي مدرسة، إذ إن نجاح العملية التربوية مرهون بتكامل الدور بين ركائزه ومدى التفاعل فيما بين عناصره الأساسية، وإن وضعنا الأمور في موازينها الصحيحة فإن بالإمكان إصلاح سلوك الطلبة والقضاء على هذه الظاهرة، والخروج من متلازمة الإعفاء التي لا تعد أكثر من محاولة لتغطية الخلل الحقيقي دون جدوى.