-A +A
محمد أحمد الحساني
دخل أحد المراجعين إلى مكتب صديقه سكرتير المدير لإنهاء معاملة نظامية تخص ذلك المراجع، فنصحه السكرتير بعدم تقديم المعاملة في ذلك اليوم لأن مزاج المدير «غير رائق» ويخشى أن يؤدي تعكر مزاج سعادته إلى لخبطة المعاملة وإدخالها في متاهة جديدة فقبل المراجع نصيحة صديقه وانسحب قافلاً على أن يعود بمعاملته في يوم آخر يكون فيه مزاج حضرة المدير صافياً مثل الثلج البلوري!

مثل هذا الموقف قد يتكرر يومياً عشرات المرات في الإدارات التي تدار بالمزاج وليس بالنظام، فإن كان الموظف الذي بيده إنهاء المعاملة جاء لعمله منشرح الصدر طيب الخاطر فإن حالته النفسية الجيدة تنعكس على معاملات المراجعين، أما إن جاء لعمله بعد أن أكل «تاسومة» على رأسه وتعكر مزاجه فإنه قد يمضي دوامه كله دون إنجاز أي معاملة لاسيما إن لم يكن وراءه حسيب ولا رقيب وما على أصحاب المعاملات إلا الصبر انتظاراً لانتهاء الآثار المذمومة الناتجة عن ضربة التاسومة!


ويقال إن موظفي بعض الإدارات إذا ما اتصلوا بسكرتير أو مدير مكتب المدير لطلب الإذن بمقابلته في معاملة تخصهم أو تخص العمل في أقسامهم فإنهم يبادرون بسؤال السكرتير أو مدير المكتب قائلين له: ما أحوال الطقس لديكم؟ فيرد عليهم بما يعلمه عن أحوال مديره، فإن كان جوابه أن الطقس صحو فهذا يعني أن بإمكانهم التوجه إلى مكتب مدير الإدارة لمقابلته وإنهاء ما يحملونه من معاملات أو ما يعرضونه من أفكار وملاحظات أو ما يقدمونه من طلبات، أما إذا ما قيل لهم إن الجو غائم جزئياً فإن للموظفين الخيار في أن يؤجلوا المقابلة أو يعجلوها وهم وحظهم!

أما إذا أكد لهم السكرتير أو مدير المكتب أن الجو ملبد بالغيوم، وأن هناك برقا ورعدا فذلك يعني أن نتائج المقابلة مع صاحب السعادة سوف تكون سلبية للغاية فيحجم الجميع عن طلب المقابلة في ذلك اليوم، وربما لأيام حتى يصبح جو المدير صحواً.

مثل هذا النوع من الإدارة المزاجية العاطفية يدل على تخلف إداري وعدم امتثال للواجب الوظيفي الذي يحتم على أي موظف أداء عمله الذي يتقاضى مقابله الأجر الشهري بغض النظر عن المشاكل الشخصية وعوادي الزمن التي لا يسلم منها أحد من الناس، ولكن الإدارة بالمزاج لم تزل قائمة ويتم التعامل معها على أنها أمر واقع لا عدول عنه في المستقبل القريب!

mohammed.ahmad568@gmail.com