إن الهدف من إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والمعروفة اختصاراً بـ(نزاهة) هدف سامٍ يهدف لتحقيق وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد بشتى صوره ومظاهره وأساليبه. غير أن هناك العديد من الجهات تقوم بمهام هيئة نزاهة أو ببعض منها، بل إن بعضها يملك صلاحيات أكبر من الصلاحيات الممنوحة لنزاهة، الأمر الذي يمكن تلك الجهات من القيام بدور أشمل وأعم من دور نزاهة. ويظهر ذلك جليا من الاختصاصات التي أنيطت أو أسندت لهيئة مكافحة الفساد فكما جاء بالمادة الثّالثة من نظام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تختص نزاهة بمتابعة تنفيذ الأوامر، التحري عن أوجه الفساد، إحالة المخالفات الى الجهات الرقابية، متابعة تنفيذ أهداف نزاهة، تشجيع القطاعين العام والخاص على تبني برامج نزاهة، دعم إجراء البحوث، نشر الوعي، وغير ذلك من اختصاصات تدور في فلك التحري والمتابعة والاقتراح والبحوث وتلقي التقارير والتوعية. لذا هيئة مكافحة الفساد لا تملك مخالب ولا داعي لأن تملك مخالب حتى لا يكون هناك تضارب بين عملها وبين عمل الجهات الأخرى التي تملك صلاحيات أوسع من صلاحيات نزاهة.

إن اختصاصات هيئة الرقابة والتحقيق أوسع بكثير من اختصاصات نزاهة، فهي ليست جهة متابعة وجمع معلومات فقط بل تقوم بالرقابة اللازمة للكشف عن المخالفات وإجراء التحقيق في المخالفات التي تكشف عنها الرقابة، كما أن هيئة الرقابة لا تقوم بالإحالة كما هو الحال في نزاهة بل تجري التحقيق فهي بمثابة النيابة الإدارية والادعاء العام الذي يمثل الجهة الإدارية أمام القضاء. كما تقوم هيئة الرقابة بإجراء البحوث والدراسات نتيجة لتحليل الظواهر العامة واقتراح وسائل العلاج وكشف المخالفات التي تقع فيها الأجهزة الحكومية عند الاستئجار، وكذلك متابعة تقصي أسباب القصور في تنفيذ مشروعات التنمية بالتعاون مع وزارة التخطيط، وكذلك متابعة ما ورد بالفقرة الثانية من قرار مجلس الوزراء رقم ٥٢ وتاريخ ١٤٢٠/٣/٧ بشأن التقصير في تنفيذ العقود الحكومية. والإجراءات التي بموجبها تبدأ هيئة الرقابة في الرقابة تكون بأمر من رئيس الهيئة في الأحوال التالية: بناء على أمر سامٍ بطلب من الوزير أو بناء على الإخباريات والشكاوى التي تدل التحريات على صحتها، وأيضا بناء على تقارير ديوان المراقبة العامة.

إن نزاهة أنشئت لأهداف نبيلة غير أن اختصاصاتها تقع وتتداخل مع أهداف واختصاصات هيئات وأجهزة حكومية أخرى، كما لم تعط نزاهة الوسائل التنفيذية التي تمكنها من تحقيق أهدافها مما جعل صديقي الدكتور محمد صبان الخبير البترولي والمستشار الاقتصادي ينادي بإعطاء نزاهة أنياباً ومخالب. والحقيقة إن ضم نزاهة إلى هيئة الرقابة والتحقيق يمنع الازدواجية والهدر ويساهم في توحيد الجهود وتفعيل الإجراءات لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وذلك بتوفير القوى البشرية والإمكانيات المادية لهيئة الرقابة والتحقيق.

دعم أجهزة الرقابة -ماديا وبشريا- يمكن هذه الأجهزة من القيام بواجباتها ومهامها المناطة بها، ويحقق الأهداف التي من أجلها أنشئت وبالتالي يصبح للقانون قوة وفعالية. وفي نظري ومن واقع تجارب الدول التي تعتبر متقدمة في تطبيق الشفافية ومكافحة الفساد نجد أنه ليس هناك ازدواجية بين الأجهزة الرقابية وإدارات البحوث والدراسات وأجهزة المتابعة والرصد.

نعم لا حاجة لنا بنزاهة، وأتمنى أن تضم إلى هيئة التحقيق والرقابة منعا لازدواجية العمل والتضارب والروتين الضار والبيروقراطية وللحد من الهدر، فتوحيد الجهود وتركيزها هو الدواء الناجع والناجح والله من وراء القصد.