هل إذا تعاطفنا مع فكرة أو تحمسنا لها تنعمي بصائرنا، وتغيم عقولنا، ونتجاهل ما حققناه من تحصيل علمي وإنجاز عملي؟ لن أُجيب. إلا أني كنتُ ممن انتظم في صفوف الصحوة التي تلبس أدبياتها كثر من جيلي. وربما نجح البعض بالقراءة الحرة في كل فنون المعرفة في خلق ملكة مناقشة ورفض ونقد واحتجاج لم تجد قبولاً ورضا لدى الحزبيين فنبذونا.

لم تبلغ توقعاتي أن يرقى الخطاب الحزبي بيننا إلى التسلط على العقول النوعية. وإن استدرج مشاعر بعض العقلاء. ولم أتصور أن العقول المبدعة علمياً ستخضع بكل ما وهبها الله من طاقة لأبجديات الحزب، وتردد مقولات رموزه على أنها من معصوم القول.

منذ أسابيع نقلت فيديو لأحد مشاهير الوعظ الصحوي على صفحتي بالفيس بوك يتضمن مقطعاً من برنامج فضائي يحذر فيه الداعيةُ سائلاً من زيارة الكنائس، وفي ذات الفيديو يظهر ذات الواعظ زائراً إحدى الكنائس، فكتبت تعليقاً «هل يقولون ما لا يفعلون».

انبرى بروفيسور يحمل أعلى المؤهلات في الطب. وتحديداً في علاج الخلايا السرطانية للدفاع عن الواعظ وكتب «هذا الرجل الفاضل والمتحدث البارع يحبه أقوام كثيرة لا يحصيهم إلا الله، وأشغل أقواما أخرى كثيرة، وهو يحصد من الحسنات من الجهتين من المحبين بالدعاء، ومن المتربصين والمتصيدين. أغبطك أبا عبدالرحمن الغالي على ما أنت فيه من خير، تتقلب بين الخيرين. زادك الله من فضله وسددك وأعانك ونفع بك وبعلمك» انتهى تعليق البروفيسور.

التعليق أوقعني في حيرة من أمري، فذهبتُ أُدبّجُ الاحتمالات. وأضع أسئلة عامرة (باللماذيات)، لماذا لم يقل البروفيسور أن الواعظ اجتهد في إجابة السائل عن زيارة الكنيسة. أو أنه أخطأ في زيارتها؟ لماذا لم يقل إنه غير معصوم. لماذا لم يناقش ما ورد في الفيديو وذهب للدفاع عن الواعظ وتجاهل مناقضة قوله لفعله؟

أتساءلُ مجدداً هل للوعاظ قدرات خارقة تتجاوز مهارة السحرة. ما يمكنهم من تضليل (عالم) درس في أعرق جامعات العالم، وشفي على يديه من الخلايا السرطانية كُثر بفضل الله؟ لستُ أدري. يبدو أن البروف مريض بالحزبية، ويصدق عليه أنه (طبيبٌ يداوي الناس وهو عليلُ).