جرت العادة على تربية الفتاة على نحو مختلف من التقييد وتحديد الدور والضعف والدونية أحيانا، والواقع أن ما تعيشه المرأة اليوم نتاج تنشئة اجتماعية وتاريخ طويل من التهميش، فقد نشأ جيل ناقم على تلك الطريقة وأصبحت الفتاة مشغولة بتوكيد ذاتها وإثبات أنها لا تقل أهمية عن الرجل.

هناك خيارات تجنب المجتمع أسباب الصراع وتربي الأبناء على الرشد والمسؤولية، تبدأ من التنشئة الصحيحة وعدم التمييز بين الإناث والذكور ووضع الصواب والخطأ لكل منهما في ميزان واحد، إضافة إلى تحسين تصورات كل جنس عن الآخر، ولعل أهم المسائل وأكثرها تعقيدا التي تعاني منها الفتاة هي النظر إليها بمنظار الخطيئة التي تجعلها في محل سوء الظن دائما، كذلك الخوف المفرط والرقابة المباشرة التي لا تربي الفتاة على المسؤولية، لأنها ستظل مشغولة بالدفاع عن نفسها وتبرئة مواقفها حتى تلك التي لم تتعمد أن تخطئ فيها، إنها في بعض الحالات وعند بعض الأسر تكبر في ظل فقدان الاستقرار النفسي والعاطفي من دون ذنب، حينها يكون التعسف سبيلا لتطهير تلك التصورات التي تتهم بها المرأة.

قد تخرج الفتاة إلى تصرفات غير مسؤولة بسبب تلك التنشئة، فهي في ظل التعسف تفقد القدرة على الثقة بذاتها ومحيطها، ومن ذلك فإن لها الحق أن تنشأ على الحرية وتحمل المسؤولية، يجب أن نعزز في الفتاة ثقتها بنفسها ونؤمن لها الحصول على مناخ أسري متعاطف مبني على الحوار والثقة، فالفتاة في كل الأحوال هي المسؤولة الوحيدة عن حسن تصرفاتها أو سوئها وأن تقع في الأخطاء وتتعلم منها بحسن التوجيه دون إهانة، بل يجب أن تجد أسرتها المعينة في تحفيزها على تجاوز أي نوع من المشكلات، فالنضج لا يأتي الإنسان إلا من تجاربه وأخطائه، لكن بعض الأسر تتعامل مع الفتيات وكأنهن مخلوقات من خارج المنظومة البشرية، بينما خطيئة الفتاة تكلفها حياتها مع الأسف.