في تاريخنا بمُجمله، وعلى الأخص ذلك الفصل الكبير منه حول تأسيس دولتنا، قصص بطولية ومواقف إنسانية ورجولية يجب أن تحكى ويعرف عنها جيل اليوم وأجيال الغد، بل وربما الأجيال الماضية التي قطفت ثمار ما غرسه الأجداد، تلك القصص والملاحم البطولية يجب أن تكون دائما حاضرة بكل الأشكال والألوان المتاحة حتى نبرز من خلالها ماضينا العتيد، باستدعائه دائما ليفخر به أبناء هذه البلاد الذين كافح أجدادهم كفاحا مريرا، وجاهدوا جهادا كبيرا، من أجل أن يكون لنا وطن وتكون لنا هيبة وقوة، وبأس شديد بين أمم اليوم، كفاح الأجداد أعطانا وطنا ولا أي وطن، وموقعا بين الأمم نفاخر به، وأعطانا رفاهية وتقدما وراحة واستقرارا وأمنا وسلاما، لم يكن من السهل أن نعيشه اليوم، بدون ذلك الكفاح الذي دام قرونا وعقودا ذاق فيه أجدادنا مرارة وقسوة الحياة وشظف العيش.. تاريخ أجدادنا وكفاحهم ووقوفهم مع قادتهم خلال فترات تاريخية عديدة ومتلاحقة، جديرة بأن تخرج إلينا وإلى أبنائنا وأحفادنا من المجلدات ومن ذاكرة من أسعدنا الله بوجودهم من أولئك الرجال الذين عاصروا تكوين دولتنا من عهد المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله إلى وقتنا الحاضر تخرج بأشكال درامية وفنية تجسد ذلك التاريخ العظيم لبلادنا.

إن دارة الملك عبدالعزيز ومن خلال شعارها الذي يلخص وظيفتها وهو "معا.. نحفظ ذاكرة الوطن" ومن خلال أهدافها المعلنة، هي المؤسسة الأقرب لرعاية وإنتاج أعمال درامية ضخمة عالية الجودة، يتجسد من خلالها تاريخ بلادنا، ومسيرة مؤسس دولتنا، وسيرة ومواقف قياداتنا، وإنجازات وطننا في كافة المجالات؛ ومنها على سبيل المثال الأمنية والاقتصادية والتعليمية والدفاعية.

إن إنتاج أعمال درامية ضخمة كمسلسلات وأفلام سينمائية قوية عن تاريخنا يحتاج إلى جهود كبيرة، وبذل أكبر وسخاء غير محدود، يليق بنا وبوطننا وبتراثنا وبكفاح أجدادنا وتتصدى له الدارة بالإشراف العلمي والوثائقي إلى جانب أقسام التاريخ والإعلام بجامعاتنا، وتتصدى له وزارة الثقافة والإعلام بالإنتاج الفني والتعاقدي مع كبرى دور الإنتاج الفني العالمي، كما تحتاج هذه الأعمال التي يفترض أن تكون لها صفة الديمومة الإنتاجية بمعدل عمل أو اثنين في السنة الواحدة، تحتاج مشاركة فنية من كل الأسماء البارزة في مجال التمثيل على المستوى المحلي والخليجي والعربي، كما تحتاج إلى دعم ومباركة كل أثرياء الوطن وخصوصا أولئك الذين ساهموا ولا يزالون في نهضتنا الإعلامية على كافة المجالات.

الأفكار كثيرة جدا ولا يسع الحيز هنا لذكرها، لكنه من الممكن أن نبدأ في تنفيذها، فلبلادنا حق علينا.