لم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لزيارة المملكة العربية السعودية مجرد صدفة أو مجاملة، فهذا القرار استثنائي وإستراتيجي والأول من نوعه أن يختار رئيس أمريكي أول زيارة خارجية له إلى دولة عربية وإسلامية وهي المملكة التي تملك القوة الناعمة للمسلمين وغير المسلمين بوجود الحرمين الشريفين والثروات الطبيعية، ولكن لماذا الآن؟

هذه الزيارة تؤكد أن أمريكا بقيادة الرئيس دونالد ترمب جادة في محاربة الإرهاب واعتراف صريح بأن المملكة رائدة وقائدة دولياً في هذا المجال. وللتدليل على ذلك بفضل الله ومنته لم يحدث أي عمل إرهابي لداعش داخل المملكة منذ بداية العام الميلادي لعام 2017م خصوصا بعد أن تم القضاء على معظم جذور الخلايا الداعشية في المملكة، لذا فإن الزيارة ستكون مهمة لرسم إستراتيجيات دولية وتوحيد الجهود الدولية في محاربة الإرهاب.

إنه سلمان الحزم الذي ساهم في تغيير مراكز القوى العالمية وجعل من الرياض عاصمة لا يمكن تجاهلها واللاعب الرئيسي في استقرار الأمن والسلم الدوليين.

وهذه النجاحات الساحقة منحت المملكة الريادة والثقة في أن تصبح من القوى المؤثرة عالمياً بقيادتها لتحالفين مهمين لمحاربة الإرهاب وهما التحالف العربي والتحالف العسكري الإسلامي والذي يضم 41 دولة.

لذلك ستعقد في المملكة 3 قمم مهمة وتاريخية والأولى من نوعها: قمة ثنائية تجمع الرئيس الأمريكي ترمب رئيس الدولة القائدة للتحالف الدولي لمحاربة داعش في سورية والعراق، بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ملك الدولة القائدة لهذين التحالفين (العربي والعسكري الإسلامي)، ثم يعقبه اجتماع الرئيس الأمريكي بقادة الدول الخليجية. وبعدها يختتم الرئيس الأمريكي الاجتماعات بلقائه برؤساء الدول الإسلامية المشاركين بالتحالف العسكري الإسلامي لمواجهة الإرهاب.

وهو مايؤكد زيادة الدعم الأمريكي الكامل لهذا التحالف الإسلامي المهم، إذ إنها من الدول الثماني الداعمة لهذا التحالف كما ذكرت في مقال سابق الرياض «المركز العالمي الأول في مكافحة الإرهاب». وهذا أكبر رد على الاعداء والمشككين في تكوين التحالف واستمراريته وأهميته. ومن المتوقع أن هذا الاجتماع سيلقي بظلاله على التحالف الإسلامي ومركز العمليات المشتركة للتحرك بوتيرة متسارعة.

وقد تحفز زيارة الرئيس الأمريكي إلى المملكة ومقابلة رؤساء دول التحالف العسكري الإسلامي لمواجهة الإرهاب دولاً إسلامية أخرى للانضمام لهذا التحالف كأذربيجان وتركمانستان المحيطتين بإيران.

وستكون الرياض جاهزة لاستقبال هذه الاجتماعات المهمة وهي تحتضن أدوات مهمة ومميزة ومتعددة لمحاربة ومكافحة الإرهاب يمكن الاستفادة منها دولياً ومصدراً مهماً للمعلومات الاستخباراتية في المنطقة.

وسيحظى ملف الإرهاب بنصيب الأسد وبشكل مميز، إذ لن يتم التركيز على الجانب الأمني فقط بل سيكون هناك نصيب كبير للجانب الفكري والإعلامي لمحاربة التطرف وهو التوجه الملحوظ للولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وكذلك تكمن أهمية زيارة الرئيس الأمريكي في أن المملكة ودول الخليج تقف في قمة الترتيب بين الدول العالمية في مكافحة الإرهاب بامتلاكها خبرات متراكمة في هذا المجال، إذ استطاعت في بداية حربها على الإرهاب بتر الأصابع الإرهابية ثم الكف وانتقلت ببتر مرفق اليد ثم وصلت إلى بتر الكتف والآن وصلت إلى رأس الإرهاب وهي إيران التي تعتبر أساسا للمشكلة الإرهابية بتدريبها ودعمها والتستر على الإرهابيين. وبدأت بوضع السيف على رقبة العمامة السوداء.

وتشير التطورات إلى أن الأيام القادمة ستكون سوداء على ملالي طهران، فهناك توجه لنقل الحرب إلى إيران وسيتم توجيه سيوف الحرب الناعمة إلى العمائم السوداء والمطالبة بوضع الحرس الثوري وخامنئي والرئيس الإيراني في القائمة الإرهابية لدورهم في زعزعة الأمن والسلم الدوليين. لقد ندم الإيرانيون كثيراً على أحداث الشغب التي تمت بعد تنفيذ حكم القصاص في أحد رؤوس الإرهاب (نمر النمر) وتجرؤهم على حرق السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران.

ارتكب أصحاب العمائم السوداء خطأ جسيماً وغير مغتفر بمحاولة زعزعة الدولة السعودية والإساءة لولاة أمرها، فجاءهم الرد مزلزلاً من الرياض التي ستحدد ساعة الصفر لانتهاء حقبة النظام الصفوي المتطرف في العالم ليتحقق الأمن والسلم الدوليين.