الذين يتباكون اليوم على خروج شبكات التواصل الاجتماعي «عن النص» وتجاوز كل الخطوط الحمراء، ربما يكونون واحدا من أسباب هذا الاختراق العكسي بعد أن تم تغييب أو احتكار المنصات الاجتماعية والمنابر الشعبية وغياب منظمات المجتمع المدني، والضعف الذي كان يعتري دور مؤسسات الإعلام الرسمي وغير الرسمي في استيعاب نبض المجتمع والتعبير عن تياراته المختلفة، وهو ما أدى إلى كل هذا الانفجار الكبير الذي كان بحجم التنويم المغناطيسي الذي ساد تلك المرحلة، ولا تزال هذه الفقاعة تكبر محدثة دوياً اجتماعياً كبيراً، لتشكل نقطة تحول تاريخي في اتجاهات الرأي العام إزاء جملة من القضايا الفكرية والاجتماعية والسياسية يقودها رموز جدد، القلة منهم معلنة الهوية والأغلبية مجهولة الهوية.

هذا الواقع يكشف الحتميات التاريخية في عملية التغيير، وأنه لا بد منها مهما كنت تظن أنك تتحكم بمفاتيح الرقابات، وصنابير المعلومات، ففوق كل ذي علمٍ عليم، بعدما أيقن بعض من المنظّرين السياسيين والاجتماعيين أنه يمكن القبض على عقارب الزمن إلى الأبد، حيث «المنع» كان النقطة المركزية التي قامت عليها هذه الرقابات الرسمية والأهلية الموازية.

وبصرف النظر عما أفرزت هذه الشبكات من فضاءات ومنصات للفعل الجماعي، وما احتضنت من جماعات افتراضية تكونت حول قضايا كانت ممنوعة من الطرح، فإنه يجب أن يكون التعويل على الإنسان، تعليمه وعقله وفكره، وأنه لا يمكن تشكيل وعيه إلا بشكل يتضمن احترام حقه في التعددية وليس في منع الإمداد الفكري والثقافي، وأن بناء الإنسان الفطري يفترض أن يكون هو خط الدفاع الأول لتكوين هذا الإنسان الذي يعرف ما له وما عليه.

Alholyan@hotmail.com