في قراءة للأمر السامي والذي يقتضي تعميما لكافة الجهات الحكومية دون استثناء بعدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي الأمر أثناء تقديم طلباتها للحصول على الخدمة، فظهرت القراءة لهذا الخبر مبشرة ومنتصرة لحقوق النساء في هذا الوطن في ظل حدود الشريعة الإسلامية السمحة، فيما أن التطبيق لهذا القرار قادم على المدى القصير.

إلى حين تطبيقه يجب أن نلقي نظرة سريعة ومختصرة على حال بعض النساء جراء التعسف النظامي في المطالبة بموافقة الولي، حيث إن الفتيات المحكومات في السجون لا يتمكنّ من الخروج ولو انقضت محكوميتهن دون أن يتسلمهن أولياء أمورهن، لا تتمكن الفتاة المكلفة والبالغة من إكمال تعليمها العالي في الجامعات الخارجية إلا برفقة ولي، فضلا على أنها لا تتمكن من السفر خارج حدود المملكة إلا بموافقته، كذلك المرأة لا تستطيع الحصول على الطلاق المبني على رغبتها بعد انتهاء العلاقة الزوجية إلا بدفع المهر كاملا بعد تحويل القضية إلى خلع، يتبع ذلك صعوبة حصولها على حضانة أبنائها إلا بعد مراجعات طويلة في مكاتب القضاء، حتى وإن كانت ترعى أطفالها وتنفق عليهم فلا يمكنها التنقل بهم والسفر إلا بموافقة والدهم، إنها جملة طويلة من الصعوبات التي أخضعت حالة المرأة إلى التبعية المطلقة لولي لا يتحمل مسؤولية ما يفعل تجاهها حتى وإن تسلط أو ظلم، بل إن البعض من المتسامحين مع حقوق المرأة يعتقدون أن ذلك التسامح فضل منهم لا واجب عليهم.

الاعتراف بأهلية المرأة وحقها الإنساني وتمكينها من ذلك هو الإنصاف والعدل الذي كافحت المرأة طويلا من أجل الحصول عليه، من الضرورة أن ينظم قانون الأحوال الشخصية للتعاملات بين الجنسين ولا يساهم بشكله القائم في خلقها وتأزيمها.