في حواره مع «عكاظ» قال الرئيس التنفيذي لشركة إعمار الشرق الأوسط في السعودية «كيلفن كواك» عندما سئل عن تعاون «إعمار» مع وزارة الإسكان؟ قال بكل شفافية وصراحة «ما زلنا في طور المحادثات، وكما تعلم فإن البيروقراطية أحيانا تؤخر بعض الأعمال، لذا نحتاج للكثير من الإجراءات للانتهاء من هذه المحادثات، ومن المستحيل أن أتوقع متى ستنتهي تلك المباحثات، ففي أكثر من مرة كنا نعتقد أننا وصلنا إلى النهاية والبدء في العمل إلا أننا عدنا للمحادثات من جديد».

حقيقة فقد أوجز الخواجة ذو السحنة الآسيوية في تلك الكلمات البيروقراطية التي يعاني منها كل الوطن العربي وليس بلادنا، ففي الوقت الذي كان يعتقد فيه كمستثمر أن إجراءات بدء عمله الاستثماري قد انتهت ليبدأ تنفيذ مشاريعه الإسكانية، يفاجأ بأن عليه البدء من جديد في حوار وإجراءات أخرى، وكأنه لم يكن قد بدأها من قبل، هذا يحدث في ظل توجه الدولة نحو إيجاد نقلة اقتصادية ومجتمعية شاملة حملتها رؤية 2030، ولنقس على ذلك إجراءات روتينية وتعليمات بيروقراطية عقيمة أخرى في أكثر من قطاع، لن ينتج منها غير التعقيد والتعطيل وهروب المستثمرين إلى دول أخرى أكثر مرونة وأقل تعقيدا، ومن أولئك المستثمرين بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص التي تبحث عن فرص استثمارية في الداخل لكن التعقيدات الإجرائية تقف عائقا أمام تحقيق كل مخططاتهم وتوجهاتهم نحو الاستثمار المحلي، وأعتقد جازما بأن الجهات المسؤولة في الوزارات المعنية كالتجارة والاستثمار وهي تدار الآن بعقلية جديدة، وتعمل ضمن توجه مرسوم ومدروس تحت مظلة الرؤية الحالية للدولة، أعتقد جازما بأن هذه الجهات ستعيد النظر في أنظمتها، وتجدد إجراءاتها بما يكفل المرونة الكاملة في أعمالها وتعاملاتها مع الراغبين في الاستثمار، وتذلل كافة الصعاب أمام النقلة الاقتصادية الشاملة التي ننتظرها، وهي النقلة التي يحتل فيها الاستثمار الأجنبي والمحلي موقعا كبيرا ومساحة واسعة داخل الاقتصاد الوطني المنشود.

إن التوجه نحو تحقيق كل الطموحات التي ننشدها كدولة وكمواطنين لا يمكن أن تتحقق في ضوء تفكير بيروقراطي قديم ومعقد، وعبر أنظمة وإجراءات قد تجاوزها الزمن، كما النقلة الحضارية الاقتصادية التي ننتظرها تحتاج إلى فكر جديد يعشق أصحابه التحدي ويتطلعون فيه إلى النجاح وتحقيق الإنجازات التي نراها غير مستحيلة.