في مقهى أنيق في شارع التحلية الشهير بالرياض يتحلق مجموعة من الشباب يمسك كل منهم بهاتفه المحمول ويشاهدون كلهم حدثا تلفزيونيا مهما ذلك المساء؛ الأمير السعودي الشاب ولي ولي العهد يتحدث بعد مرور عام على إطلاق الرؤية وبعد تحولات اقتصادية وسياسية واسعة.

يتابع الشباب في المملكة بشغف واسع كل ما يصدر عن ولي ولي العهد، إنه يمثل بالنسبة لهم صوتهم وطموحهم ولغتهم وبات يمثل النموذج الشاب القادر على الإبهار والإنجاز والدخول في تحديات متتالية.

الحوار التلفزيوني للأمير محمد بن سلمان كان تلخيصا للمواقف السعودية من كل الملفات الداخلية والخارجية لكن الملفت في اللقاء ذلك الأداء العالي على مستوى اللغة والمعلومة والتبني واليقين الفعلي بكل ما يقوله.

الصورة التلفزيونية لابن سلمان كما يسميه الإعلام الغربي صورة مبهرة وجاذبة لكل السعوديين، يتحدث دائما عن التحديات أكثر من حديثه عن الوعود، أشبه ما يكون بصاحب مشروع يدرك إيمان الناس به وبالتالي يدرك أن من حقهم أن يكونوا على اطلاع مستمر بكل مستجداته وخططه ويرتبطون بكل خطواته، سواء في ملفات الداخل أو الخارج خاصة مع ازدياد التأثير المتبادل بين المستويين.

اليوم يستطيع أي شاب سعودي أن يشرح لك الجدوى المنتظرة من طرح أسهم أرامكو في السوق العالمية، وانعكاس ذلك على استثمار ما سيتم تحصيله في استثمارات وطنية كبرى.

اليوم يشعر كل شاب سعودي بالأسف أن قرابة العشرين بالمائة من التجارة العالمية تمر عبر البحر الأحمر والمملكة تقدم (صفر) خدمات، وسيبدأ في البحث حوله عن مصادر اقتصادية أخرى لم يتم استثمارها إلى الآن وسيكتب هذا في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي وسيتحدث بهذا لأصدقائه. وهكذا يمكن بناء الوعي العام المحفز باتجاه وعي جديد.

يعترف الأمير بالتحديات والإشكالات القائمة ويركز على إبراز حجم التعقيد في تلك الملفات وبالتالي التأسيس لوعي عام أن الاقتصاد لا يحتاج لمجرد قرارات وهبات بل هو حزمة من التحديات التي يحتاج تجاوزها إلى عمل واسع وتغييرات كبرى.

حجم النجاحات الاقتصادية التي تحققت كان ملفتا للغاية وخاصة بالنظر إلى الوقت الذي استغرقه ذلك، هذا يؤكد أن لدينا القدرة على المغامرة ولدينا القدرة على النجاح أيضا.

كان استخدام الأمير لمفردة (الإخونجي) ملفتا للغاية، إنه ذات التوصيف اليومي المستخدم في أحاديث السعوديين وهو يعكس أيضا مستوى من الرفض والاستهجان لهذه الجماعة وممارساتها وهو وصف رسخه الأداء الإعلامي الصحفي السعودي وفِي مواقع التواصل الاجتماعي، إنه استثمار وترسيخ للموقف الشعبي من الجماعة، وهو أيضا ما ظهر في كلام الأمير حين تحدث عن إيران.

إيران في سوريا أو العراق أو غيرها ليست لأهداف وخطط سياسية ولا اقتصادية، إنها هناك فقط لأهداف أيديولوجية خالصة وهذا ما يجعل أي تعامل سياسي معها تعاملا في غير مكانه، وهو الخطأ ذاته الذي وقعت فيه الإدارة الأمريكية السابقة، ولذا لن تحقق إيران أية مكاسب سياسية ولا اقتصادية لأنها تعمل بإخلاص من منطلق ديني عقائدي خالص، يجعل أفضل توصيف هو تلك الجملة التي جاءت في حديث الأمير: هذا كيف تتفاهم معه.

في الواقع إن تكرار مثل هذا الحوار وبشكل سنوي أمر بالغ الأهمية؛ فكم من الشائعات التي قضى عليها هذا الحوار: تيران وصنافير والعلاقة مع مصر والحلف الإماراتي الراسخ وجسر الملك سلمان وغيرها من القضايا التي شهدت طيلة عام كامل كثيرا من التشويش الإعلامي الذي تم الرد عليه بكل سهولة وتلقائية.

وإلى كل لقاء سيظل الجيل السعودي الشاب متعلقا ومقبلا على هذا الوعي الجديد الذي يعكسه ابن جيلهم هذا الأمير السعودي المتجدد.

yameer33@hotmail.com