استمعت مع ملايين المواطنين للحديث المهم لولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حول مختلف قضايا التنمية الاقتصادية بأبعادها الاجتماعية، والمواطن منها في القلب. وحقيقة جاء الحديث في مضمونه وتوقيته موفقا في مرحلة دقيقة بعد قرارات جريئة لإطلاق قاطرة الاقتصاد بأدوات مختلفة، وصولا إلى مرحلة التحول الوطني خلال سنوات قليلة، وتفعيل دور القطاعات الحكومية وأداء أجهزة الدولة والقطاع الخاص لتحقيق رؤية 2030.

على المستوى الشخصي شعر المواطن براحة وأمل وتفاؤل، وفهم أكثر للقرارات والخطوات، من خلال حديث الصراحة والشفافية للأمير محمد بن سلمان، والاستعداد بخطى واثقة وأدوات وآليات فاعلة نحو تحقيق الأهداف، وإرادة تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وكان تأكيد سموه واضحا في ذلك، مما يعمق اليقين بخريطة الطريق وهذه نقطة جوهرية.

فعندما يرى المواطن والمسؤول في مختلف الأجهزة خطوات الإصلاح وجدية التطوير والأداء وتعظيم الأهداف لأجل الغد والمستقبل، يكون أكثر تفاعلا واستجابة وتحملا، لقناعته بأن غرس اليوم، وإن فرض أعباء مؤقتة، سرعان ما نتجاوزها، وقد حدث هذا بإعادة البدلات وإنشاء حساب المواطن، وبالتالي تعلو لغة التفاؤل والثقة في الخطوات لتخفيض العجز وتنويع مصادر الدخل وتراجع البطالة بمزيد من الاستثمار والتدريب والتوظيف.

نعم نحلم بالكثير وبالأفضل لحياتنا ولبلادنا كدولة قوية، وما تتمتع به من مساحة قارية وسكان وخيرات طبيعية واقتصادية، وهذا يقودنا إلى جانب مهم أشار إليه ولي ولي العهد بالحقائق، فرغم هذه المقومات الكبيرة، لا يزال الواقع يعاني من تناقضات مقارنة بدول شقيقة مجاورة أقل مساحة وسكانا واقتصادا لكنها اقتنصت من المملكة نصيبا أكبر من كعكة النقل الجوي برحلات مباشرة أو ترانزيت وبخدمات طيران متطورة وبها أكثر من ناقل جوي، وهذه شطارة في قراءة سوق السفر في المنطقة عامة والمملكة خاصة.

في المقابل نجد طاقة خطوطنا الجوية (السعودية) على ضخامتها عاجزة عن استيعاب حصة أكبر من هذا السوق الكبير، وضعف الاستثمار في القطاع السياحي، فلماذا لا توجد لدينا أكثر من شركة طيران من خلال الاستثمار في النقل الجوي زيادة على ما هو موجود حاليا من شركات أقل في أسطولها الجوي، رغم السوق المتزايد وحجم عائداته وفرص وظائفه، خاصة أن مطاراتنا الرئيسية الدولية جاهزة، وكذا في المناطق وربما المزيد منها في الطريق.

الجانب الآخر هو واقع السياحة الداخلية رغم ما شهدته من انطلاقة وتنامٍ، لكن المواقع السياحية في مناطقنا لم يتم استثمارها بالقدر الكافي على تنوع مناخها وبيئتها، ناهيك عن وجود ملايين المعتمرين والزوار الذين يأتون في رحلات دينية على مدار العام بالملايين ولا نحتاج إلى دعوتهم أو جذبهم إنما فقط يمكن تقديم المزيد لهم من فرص التعرف على مدننا ومناطقنا وقضاء وقت مريح وممتع للتعرف على تفاصيل ثقافة المجتمع والحياة العادية، وشيء من الترفيه النظيف الذي يميز سياحتنا الداخلية، وهذا قطاع ينتظر الاستثمارات في الخدمات للحد من السياحة الخارجية، ويوفر آلاف الوظائف وفرص الرزق لأبنائنا.

كل هذه الأحلام ترسو على أرض الواقع وتشكل تطلعات أفضل وتقوم عليها رؤية المملكة وجهود الدولة، ويبقى التحدي دائما في إزالة العقبات والبيروقراطية، وتوفير فرص أكبر للشراكات العالمية بالخبرات والتقنيات والاستثمارات، وعندئذ لن يشوبنا شيء من القلق على اقتصاد متنوع ومنتج بأيدي ملايين المواطنين، وبهذا نلحق بخطى أسرع وثقة بالعالم الأول.