عرفت الأمير خالد الفيصل منذ أعوام بعيدة، كان باكورتها عندما عينت مديرا لمرور عسير. حاولت في ذلك الحين أقدم ما أستطيع في ظل إمكانيات معدومة وأنا أعني هذه الكلمة، وأراد الله أن أفلحت وزملائي في تقديم عمل فيه ملامح النجاح. وقام مدير الإدارة العامة للمرور حين ذاك أخي الكريم وأستاذي القدير الفريق هاشم عبدالرحمن بزيارة لعسير لغرض الاطلاع على الوضع وتأكيدا لما سمعه من ثناء على هذه الإدارة، وطبعا أول شيء قام به زيارة أمير المنطقة الأمير الكريم خالد الفيصل، ثم زار إدارة مرور عسير، واستقبلته فوجدته يكاد يطير فرحا، وأخبرني بأن أمير المنطقة قال له: «الشيء الذي أرى أنه صلح وتقدم كما أتمنى وأحب هو مرور عسير في السنتين الماضيتين التي تواجدت فيها في المنطقة».

هذا جانب أرويه على رغم بساطة المثل وجهد المقل، لكن لم يتوان سموه بأخلاق الكبار للثناء على ذلك العمل المتواضع. ذكرت ذلك لأظهر مدى عملية هذا الرجل وتقديره لمن يعمل، كلنا يعلم ماذا قدم سموه لعسير وكيف نقلها من منطقة كان يجهلها مع الأسف معظم المواطنين إلى منطقة يشار لها بالبنان من حيث سرعة التطور وجماله، جعل من عسير لوحة آخاذة تغنى بها الشعراء وزارها الملوك والأمراء الذين فوجئوا بحجم التقدم، كان إعمارا كبيرا يحمل في كل مناحيه بصمة فنان وريشة شاعر. وسموه يواصل ذلك العمل في منطقة مكة بنفس النهج وأكثر، وإن كانت المسؤولية أكبر والعوائق أكبر منها بكثير وإن كان عزم سموه بإذن الله سيكون أعظم، سموه لا يكتفي بالتقارير، ورغم علو كعبه منصبا ومكانة شخصية، يزور كل المحافظات والمراكز التابعة لمنطقته مرات عدة، بنفسه ويسمع من هذا ويلتفت إلى ذاك بكل روح الحب وأناة الزعيم المستبصر الحكيم، أعلم أنه يريد أن يضاهي بالمنطقة ومكة المكرمة خصوصا أجمل مدن العالم مع الاحتفاظ بخصوصيتنا الإسلامية والعربية، نعم العمل صعب لكن كل آت قريب والقادة العظام هم من يضعون بصماتهم بصمت، هم من يعمل وأمامهم هدف لا يتوانون عن تحقيقه، ليس هناك مجال للأنا نعمل الآن بكل جد وليحصد غيرنا. هذا الأمير وهو بهذا القدر من التقدير والمكانة لدى القادة تنقل من عمل إلى آخر، لم نسمع ونلمس إلا ترحيبه بكل ما أوكل إليه بروح المخلص الذي لا يهمه إلا خدمة وطنه، فليكن هنا أو هناك لا يهم أنا خادم لوطني هذا ما سمعنا منه وعنه. أخلاق سموه وأريحيته وتواضعه ليست مجال اختبار فنراه على رأس مستقبلي سمو سيدي ولي العهد تأكيدا لكل مسؤول ومواطن على عهد الولاء للقيادة لا يثنينا عذر ولا غيره عن أداء الواجب.

أما استقباله لنائبه الأمير عبدالله في المطار فضرب لأجمل المثل وأنبلها، ولا ننسى عندما عين الأمير مشعل بن عبدالله أميرا للمنطقة وعين سموه وزيرا للتعليم كيف استقبل الأمير مشعل، لقد كبرت منزلته في أعين الناس. الكثير منا لا ينظر إلى الصورة من هذه الزاوية ولكن همة الكبار لا يخذلها إلا التاريخ ولا يرفعها إلا هو. وكذا المنصفون من الذين يجيدون قراءة ما تعنيه الصورة. أنا لا أكتب مجاملة ولا لأحظى بثناء، فسموه أعرف بي، ولو أعلم أن سموه ممن يعنيهم المدح أو الثناء لما كتبت، إنما هي رغبة ظلت تراودني وتقول لماذا نحن شحيحون في كلمة شكر لمن يستحقها، نعم، هو لا ينتظر ذلك ولكن هل نكتب لأنه يريد ذلك أو لا يرغبه، إنا نكتب من ذاتنا وشهادة متواضعة من إنسان قد لا يجيد سرد التاريخ ولكن هي نفحات في أسطر على أديمه.

يظل خالد الفيصل أيقونة مشرفة للعمل والإخلاص وشرف الولاء لمقام القيادة. خالد الفيصل لا يشغله في خضم عمله أن يكون الشاعر الأصيل الذي رفع راية الشعر النبطي وجعله مذاقا حلوا على لسان كل المناطق، رسم بلوحاته إبداعات فنان وريشة إنسان بألوان القلب والعقل.

رسمها بأنامل وطن وريشة إنسان وألوان الحب والذوق والإبداع. إنه خالد الفيصل، والوصف المختصر له إنه «مجموعة إنسان».