يبنى «الفاعل» للمجهول في اللغة العربية لثلاثة أسباب، هي الخوف من الفاعل، أو الخوف على الفاعل، أو الجهل بالفاعل! ولكون هذا الفاعل ظل يبنى لهذا المجهول من أيام «سيبويه» واستمر إلى يومنا هذا، فقد تجذرت كل أشكال وألوان الفساد وطبقاته في المنطقة العربية، وبشكل لا يخطر على بال أحد، وعلى طريقة «هات وخذ» ولم تعد الخطورة تتعلق بالوصول إلى الفاعل فقط، وإنما تعدتها بعدم كشف المفعول به أصلا ومن أساسه (!) وهي الإشكالية الأكبر في أدبيات مكافحه الفساد برمتها والتي لم تحز على أهميه تذكر من الطرح والنقاش، وإن كانت إشكالية طبيعية، ونتيجة منطقية لمقدماتها بسبب هشاشة الأجهزة الحكومية ورداءة الأنظمة وعدم حوكمتها، والسلطة المطلقة للمنصب العام، وضعف دور الرقابة «من خارج الصندوق»، وعدم مأسسة العمل الحكومي، وضعف اختيار الكفاءات التي عادة ما تبنى على درجة الولاء الوظيفي وليس على المهنية، والإصرار على أن لا تكون لهذه المؤسسات العربية التي تراقب الفساد صبغة قانونية أو قضائية أو مؤسسات مجتمع مدني، وإنما إدارات حكومية موازية. اليوم لم تعد قضية الفساد مسألة تتعلق بالحصول على مال عام أو أرض حكومية كما ترسخت في الذهنية العامة، فالمسألة حقيقة أكبر وأعمق وأخطر من ذلك بكثير، بعد أن تجذرت هذه الأنيميا الإدارية في تجاويف النظام الحكومي العربي وتعدّت ذلك لتكون معول هدم للتنمية برمتها والأكثر خطورة وفتكاً بالأمن والسلم المجتمعي برمته. وخلافاً لكل ما يطرح اليوم من مقترحات وأفكار لإسناد مؤسسات مكافحه الفساد وتحسين أساليب عملها والمواويل التي تصدر عنها تباعا والتي هي مجرد شعارات لا تقدم ولا تؤخر لمن يعرفون بواطن الأمور، فإني أعتقد أن سببا صغيرا ومهمشا في أدبياتنا هو مفتاح هذه المسألة برمتها.. فتش عن الإرادة!.

Alholyan@hotmail.com