أدركت حكومة المملكة أن خطر الإرهاب لا يزال قائما ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم، لأنها ليست مشكلة محلية بل دولية، كوجود قيادات «داعش» في سورية، و«القاعدة» في اليمن، لذلك لا يمكن القضاء عليها إلا بتكاتف جميع الدول. ولحل هذه المشكلة الدولية تصدت المملكة كما هي عادتها بقيادة أميرنا الشاب محمد بن سلمان بإطلاق مبادرة عالمية وهي الأولى من نوعها لمكافحة الإرهاب بالإعلان عن تكوين تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب.

ويكون هذا التحالف درعاً واقياً للدول الإسلامية ويطارد الجماعات الإرهابية في كل مكان، وبهذا تتحول سياسة مكافحة الإرهاب من ردة الفعل إلى الاستباقية على مستوى الدول الإسلامية. لذلك تم التركيز على محاربة الإرهاب في أربعة محاور فكرياً وإعلامياً ومالياً وعسكرياً. وسيكون دور التحالف السماح للدول الأعضاء في التحالف الإستراتيجي بتنسيق وتوحيد الجهود الفكرية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية لمحاربة جميع أنواع الإرهاب والتطرف، والانضمام إلى جهود دولية أخرى في حفظ الأمن والسلم الدوليين بالتنسيق التام من الدول الصديقة والداعمة المحبة للسلام والمنظمات الدولية.

التحالف الإسلامي كان بمثابة الضربة القاضية للجماعات الإرهابية والدول الداعمة لها لأسباب كثيرة، من أهمها الآتي:

• قيادة المملكة لهذا التحالف.

• خبرة المملكة دولياً وتميزها في مكافحة الإرهاب.

• امتلاك المملكة مصادر القوة الناعمة المؤثرة عالمياً بوجود الحرمين الشريفين والثروات الطبيعية.

• ثقة دول التحالف في المملكة وهو ما يسهل عملية التنسيق بين دول الأعضاء.

• الثقة الدولية التي حازت عليها المملكة من المجتمع الدولي الذي ساهم في تقديم 8 دول مهمة الدعم للتحالف الإسلامي وهي أمريكا وبريطانيا وكندا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والصين وأستراليا. ما سيمنح دول التحالف قوة في تبادل المعلومات الاستخباراتية والعملياتية، وكذلك الملاحقة القانونية للإرهابيين.

• جدية وقدرة المملكة على دعم وتفعيل واستدامة واستمرارية هذا التحالف الإسلامي.

• حصول الدول الأعضاء في التحالف على الدعم الكامل لمحاربة الإرهاب.

الرياض مركزاً دولياً لمكافحة الإرهاب:

بعد الإعلان عن التحالف ولتأكيد جدية المملكة وإيمانها الكبير في التحالف الإسلامي أسست المملكة مركزا للعمليات المشتركة بمواصفات ومقاييس عالمية ومبهرة في الرياض، ليكون مركزاً قادراً على تنسيق جهود الدول في مكافحة الإرهاب بكفاءة وفعالية عالية.

ولثقة الدول وإيمانها في هذا التحالف والثقة في المملكة وصل عدد دول التحالف إلى 41 دولة، وكانت آخر دولة منضمة للتحالف هي سلطنة عمان.

وسوف تكون أهم الأهداف الإستراتيجية للتحالف الإسلامي هي:

• تنسيق الجهود لدراسة ومحاربة فكر الإرهابيين.

• تنسيق الجهود الإعلامية.

• تنسيق محاربة مصادر تمويل الإرهاب ودعمه.

• تنسيق الجهود للمساعدة في محاربة الإرهاب عسكرياً.

سيكون من ضمن مهمات مركز العمليات المشتركة مكافحة الإرهاب عبر الإنترنت، ما سيحدث نقلة نوعية في هذا المجال، ويدك إمبراطورية القوة الناعمة للجماعات الإرهابية التي تديرها دولة الشر في المنطقة إيران وحرسها الثوري. ليس ذلك فحسب بل ستكون قادرة على هتك الإنترنت المظلم وستعري الجماعات الإرهابية.

مركز العمليات المشتركة سيكون المرصد الإلكتروني الأهم في العالم لمكافحة الإرهاب عبر الإنترنت لما سوف يحتويه من برامج متطورة ومتقدمة في الرصد والتحليل، وستكون الحرب على الإرهاب مبنية على العلم والمعرفة، ما سيجعلها أكثر قوة وتأثيراً والذراع الأقوى للدول الإسلامية في مكافحة الإرهاب الدولي. وقوة مركز العمليات المشتركة تكمن بتشجيعها ودعمها المبادرات لمكافحة الإرهاب في المحاور الأربعة.

بهذا المركز ستكون الرياض أهم محطة في مكافحة الإرهاب على مستوى العالم، ومنطلق المبادرات لحفظ الأمن والسلم الدوليين فكرياً وإعلامياً ومالياً وعسكرياً. يحق للمملكة أن تفتخر بهذا الإنجاز العالمي من الوزن الثقيل بإقامة مركز عمليات، يضم 41 دولة إسلامية، مدعوم من 8 دول في الرياض، ويكون دوره هو الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. تمعن في الرياض ستجدها بدأت تتحول إلى مركز رئيسي في القوة الذكية.

* (عضو الأكاديمية الأمريكية للطب الشرعي – الأدلة الرقمية).