لعلكم تلاحظون في السنوات الأخيرة هبوطا حادا في عملية تداول الاستثمارات الأجنبية في البورصة الإعلامية والصحفية، خلاف أنها لم تعد تحظى بحيز يذكر من الطروحات الاقتصادية، رغم كونها رقما اقتصاديا مهما، وطوال هذه السنوات الست الماضية توارت الهيئة عن الأنظار، كما لم تكن في أي فترة زمنية أخرى، ويبدو أنها قامت بتهدئة اللعب أكثر من اللازم على خلفية الظهور الإعلامي الشاطح، الذي ساد مرحلة زمنية سابقة والانتقادات الصاخبة التي صاحبت تلك الحقبة.

لكن هذا لا يغير بطبيعة الحال من أهمية الاستثمارات الأجنبية في المرحلة القادمة، ربما أكثر من أي وقت مضى، خصوصا وأنها لا تعد واحدة من ركائز النمو الاقتصادي في أي بلد فقط، وإنما «ترمومترا» عن كفاءة مناخه الاقتصادي ككل، فما هو حال الاستثمارات الأجنبية في البلاد، وما دورها المستقبلي في ضوء الرؤية والتحول؟.

وقبل الدخول في مرحلة الأرقام الجديدة التي وردت في ملف الرؤية والتحول، ينبغي أن يكون ثمة قياس للأثر المباشر للاستثمارات الحالية ومدى كفاءة توظيفها، سواء من حيث توسيع القاعدة الاستثمارية، أو حل مشكلة البطالة، أو إدخال تقنيات متقدمة، أو تأثيرها على ميزان المدفوعات، أو المساهمة في تطوير أساليب القطاع الخاص في الإدارة والتنظيم والتسويق والاتصال، فمن يفترض أن يقوم بمثل هذه العملية الأساسية كجرد حساب لهذه الحقبة؟

في ظل وجود الوزير الهمام الدكتور ماجد القصبي، كونه واحدا من أبرز الخبراء في الشأن الاقتصادي المحلي وطول خبرته التي تكفي جملة من البلدان، لماذا لا تتبنى الهيئة نموذجا لقياس الأثر كالنمو الاقتصادي مثلا، اعتمادا على نموذج الانحدار المتعدد، أو عن طريق جملة من المعادلات المتعارف عليها في هذا الشأن وذات الصلة بالنمو الاقتصادي والناتج المحلي وصافي التدفقات النقدية والقوة العاملة وغيرها، وهي أدوات معروفة للجميع، كما هو الحال في معايير قياس الأثر التي تأخذ بها معظم الدول، وأولها جيراننا الأقربون!!.