لا يمكن لمسؤول أن يعرف ما يدور تحت دائرة مسؤولياته إذا كان لا يكلف نفسه بالاندماج والاطلاع بالجهد الذاتي على ما يدور في ذلك المحيط، وليس من الجيد اعتبار نزول المسؤول إلى الشارع أو قيامه بالجولات التفقدية المفاجئة أو غير المفاجئة أمرا غير طبيعي، فقد تغير دور المسؤول من الانغلاق والتعالي إلى الدور الوطني الذي يتطلب الخروج عن محور الذات والمنتفعين الذين يزيدون حالته أزمة، أي أن ذلك الدور هو المطلوب.

نجاح المسؤول في إدارته يأتي من إدراكه للمسؤولية التي تقع على عاتقه في بناء المجتمع، ونرجو أن نكون قد تجاوزنا العديد من المشكلات التي من أهمها استغلال المنصب وسوء الإدارة، بعد أن أصبح المسؤول يخضع للتقييم والمحاسبة، وهي الخطوة الأولى والمهمة التي تساهم في التغيير من التصورات السلبية وتحد من المشكلات السلوكية والمعرفية في تعامل الناس مع شخص المسؤول، فتصبح نظرة التعامل مع كفاءته أو تقصيره، وبالتالي يأخذ المسؤول اعتبار الدور الذي ينبغي أن يكون فاعلا فيه من خلال مكانته الوظيفية، أي أن الوظيفة مهما بلغت في المرتبة إلا أنها تعتبر تكليفا أكثر من كونها تشريفا.

نحن بحاجة للتعامل مع المسؤول والنظرة إليه بطرق مختلفة حتى يجد ذاته ويكون أكثر اهتماما بعمله، لأن المبالغة في مديح المسؤول دون العمل على تقديم المنجزات أو البناء عليها كان من أهم أسباب التعثر، ولأن التحفيز الإيجابي ووضع كل شيء على ميزانه الصحيح من مبدأ إدراك المسؤولية يمنح الفرصة التي يرى المسؤول نفسه فيها أمام اختبار حقيقي يجعله يشعر بالإلزامية في تقديم التفاني من أجل خدمة الوطن والمواطن بكل الإمكانات والخبرات التي لديه.