لو تتبعنا التصريحات والأخبار التي نشرتها الصحف المحلية خلال الأشهر الماضية من عامنا الهجري الحالي، والتي تبشر بمشاريع جديدة يتم من خلالها توفير فرص عمل جديدة للشباب السعودي من الجنسين، لو تتبعناها وأحصينا العدد الإجمالي التي ذكرته تلك الأخبار لوجدنا -فيما أعتقد- أنها أعداد تفوق عدد العاطلين السعوديين عن العمل، والذي بلغ بحسب الهيئة العامة للإحصاء (693.784) يمثل الإناث منهم (439.676) عاطلة. وألتمس العذر لصحفنا في إبراز تلك الأخبار؛ لأنها تفتح باب الأمل أمام الباحثين عن العمل، وهو الأمل الذي لم يقلص حتى الآن ذلك العدد أو نسبة البطالة التي بلغت 5.7% من عدد السكان السعوديين القادرين على العمل، والذين يواجهون نسبة 55.5% من قوة العمل غير السعودية المنتشرة على مساحة وطننا بكامله، في مهن بعضها يمكن للسعودي إجادتها دونما عناء، خصوصا في القطاع الخاص والذي يحتاج إلى وقفة حازمة من الجهات الرسمية المسؤولة عن التوطين.. فالسعودي يمكن أن يكون موظف استقبال، أو كاتبا، أو إداريا، أو مسؤول تسويق، أو بائعا، أو حتى «عقرجيا» في مكاتب العقار المنتشرة في كل ركن من كل حي في أي مدينة أو قرية. ولو قمنا بجولة عادية على المستشفيات الخاصة أو الشركات والمؤسسات لوجدنا أن هناك مئات آلاف من الفرص الوظيفية التي يمكن أن يشغلها شبابنا من الذكور والإناث.

مشكلتنا الأساسية تكمن في بعض أصحاب العمل، وخصوصا «الهوامير» منهم والذين يملكون الشركات والمصانع والمؤسسات، وما ينضوي تحتها من محلات، ومعارض، ومتاجر، ومكاتب، ومستوصفات، ومستشفيات، فهم غير مقتنعين بتوظيف السعوديين ولديهم حساسية من كلمة «سعودي»، ويحاول بعضهم ما وسعه جهده ومعه من يأتمنه ويثق فيه من كبار موظفيه وغالبيتهم من غير السعوديين، إلصاق كل الصفات السيئة بالعامل السعودي، كالكسل، والتسيب، والغياب عندما يواجهون بدعوات التوطين، بل ويعمل بعضهم على طرق الأبواب القانونية للتهرب من تلك المسؤولية التي يفرضها عليه انتسابه لهذا الوطن الذي جعل منه «هامورا». وهو يقوم بذلك متسلحا بالنظام والذي منحه تلك القوة مثل المادة «77» من نظام العمل.

التوطين لن يحدث إلا باستحداث قوانين جديدة تفرضه بالقوة، شريطة أن يدعمها جهاز تفتيش ورقابة من خارج إطار الأجهزة الحالية المسؤولة عن العمل وبيئته.