مع إطلاق وزارة الصحة أولى مبادراتها نحو التحول الوطني 2030 تحت مسمى «نموذج الرعاية الصحية» اطلعت على تصريح معالي وزير الصحة حول توجهات وسياسات الوزارة في المرحلة القادمة، ومدى الجاهزية لتطبيق نظام التأمين الصحي من عدمه، وهو طرح يحمل في مضامينه رؤية واعية، وبعدا إستراتيجيا لا ينحاز مسبقا لنموذج محدد، وبدلا من ذلك يأخذ بعين الاعتبار مجموع العوامل والاعتبارات ذات الصلة باختيار النموذج الأمثل، وأدركت أن مثل هذه الرؤية الواعية يمكن أن تحقق نجاحا في المرحلة القادمة بالتأمين أو بغيره، لأنها سوف تنطلق من تجهيز الأرضية الصحية وحراثتها هيكليا، وبدا لي وكأن الرجل يريد تفكيك مكونات هذا القطاع، وإعادة إنتاجه مؤسسيا ليكون جاهزا لاستيعاب النموذج المناسب، فيما كانت الطروحات السابقة طروحات مغايرة، هل نأخذ بالتأمين أو نترك التأمين، وكأنه هو خيارنا الوحيد في عملية قفز على الواقع، وكان هناك من ينحاز لهذا المشروع لأنه مشروعه، وهناك من يعمل على تعطيله لأنه مشروع غيره وهكذا، ومع هذا الجدل تبلورت صورة ذهنية خاطئة لدى المواطن العادي بأن التأمين خيارنا الأوحد، والحل السحري، وأن المسألة لا تحتاج سوى قرار، فيما الحكاية غير ذلك تماما، وهو مشروع وهمي دونه خرط القتاد.

في حين أن المشكلة الحقيقية لم تكن مشكلة تأمين أو تشغيل ذاتي، بقدر ما كانت مشكلة هيكلة، وأزمة تشريع وتنظيم، وقضية تنظيف إداري ومالي بالدرجة الأولى، وسبق أن كررنا طوال السنوات الماضية أن الوزارة لا يمكن أن تقوم بدور المخطط والمنفذ والمشغل في وقت واحد، ولكن دون أن يستمع لنا أحد.

التأمين الصحي نظام صحي تكتنفه جملة من الشكوك، حتى في البلدان المتقدمة رغم توافر عوامل نجاحه أكثر من المملكة، لكن هذا لا يعني أن التشغيل الذاتي هو البديل، وبالتالي فإن توجه الوزارة نحو خيار ثالث في هذه المرحلة، لإعادة هيكلة هذا القطاع وفصل الجانب التشريعي والتنظيمي عن الجانب التشغيلي والعمل لتجهيز البنية التحتية للقطاع أولا، يشير إلى أن الوزارة لا تسعى للقفز على عامل الزمن وتحقيق نجاحات مرحلية ترتبط بفترة الوزير فقط، وإنما وفق أسس موضوعية ووطنية تتفق مع مقومات ومتطلبات التطوير المستدام.

Alholyan@hotmail.com