كان من الجيد أن تتبنى المدارس والجامعات في المملكة الكثير من المبادرات للأعمال التطوعية كمبدأ تربوي راسخ في المسيرة التعليمية، من حيث لا تتقاطع مع أداء الطالب وتحصيله، ومن ثم تحسب للمتطوعين كساعات تطوعية يتم إدراجها في شهاداتهم تقديرا لجهد الطلبة واعترافا به، وهذا التوجه هو أحد الأساليب الضرورية التي تزيد الوعي بالعمل التطوعي وممارسته في الحياة العامة نتيجة استيعاب مسبق لقيمته ومعانيه الإنسانية النبيلة، الأمر الذي سيدفع بالكثير من الشباب إلى البحث عن دورهم وعملهم في هذا المجال الهام.

إن العمل الجماعي وروح الفريق سمة تتميز بها الأعمال في الدول المتقدمة وتجد الأفضلية عن العمل الفردي، وعلى ذلك سار الاتجاه العالمي للأعمال بترجيح فكرة فريق العمل والأداء الجماعي كأسلوب للنجاح وتحقيق الهدف في ظل انسجام وتحمل للمسؤولية، لا سيما في الأعمال التطوعية غير الربحية التي تقدم لصالح المجتمع وخدمته.

هناك القليل من المشاهد للأعمال التطوعية المنظمة وغير المنظمة في مجتمعنا التي تصور قيمة أخلاقية ودينية نفتقدها في تعاملنا الاجتماعي بشكل كبير، تأتي صورها كحملات تتبنى العمل عليها بعض الجهات وتستقطب الشباب في الأعمال التطوعية، ما يدل على تنامي فكرة العمل التطوعي كواجب أخلاقي يرسخ مبدأ المسؤولية الاجتماعية.

هذه المظاهر تعطي بدورها انعكاسات إيجابية على عدة نواحٍ، فهي مؤشر لتلاشي الحاجز النفسي لدى الفرد بين اللامبالاة الناتجة عن فكرة أداء الواجب المفروض وبين الفاعل الناتج عن المسؤولية الذاتية في تقديم الخدمة للمجتمع، إضافة إلى إبرازها لقيمة تفاعل الفرد مع ما يمكن أن توفره البيئة في أجمل صور التكافل الاجتماعي والتسليم بفاعليتها كمبادرة إنسانية، غير أن هذه القيم راسخة في الوجود البشري لكنها تنعكس على التعاملات بشكل خلاق إذا وجدت المحيط الملائم الذي يغذيها ويحترمها، ومن ذلك فلا بد من القيام على إيجاد الأساليب والفرص التي تعزز هذا المفهوم وتساعد في تنمية المجتمع.

maha3alshehri@gmail.com