عكس الأمر الملكي لإعادة البدلات والمزايا لموظفي الدولة نسبة عظمى من ردود الأفعال والارتياح الشعبي على هذه الأوامر الملكية الصادرة، في وقت لم يكن أكثر المتفائلين يرى بأنها سوف تعود بهذه السرعة على خلفية بعض التصريحات المثيرة للجدل التي صاحبت فترة إيقافها آنذاك والتي كانت اقتصاديا «تدعي بالويل والثبور وعظائم الأمور»

وأعتقد بأنه ليس بخافٍ على أحد أن حصة بند الرواتب من ميزانية الدولة ظل يشكل هاجسا مزمنا لفريق من المخططين والاقتصاديين بالدولة باعتبارها تتجاوز في نسبتها المعدلات العالمية المتعارف عليها، لكن لم يكن يتم التعامل مع هذه النسبة على فرضية أن بند الرواتب قد تكون هي الطرف الثابت والرقم الصحيح في المعادلة والطرف الثاني هو المتحول الذي قد تحتاج نسبته إلى تصحيح!

فمتوسط الرواتب والبدلات كقيمة مادية لا تعتبر مرتفعة، ليس وفقا للمعدلات الدولية فقط، وإنما بالمعايير السعودية نفسها إذا ما تم نسبتها للرواتب قبل أربعة عقود، مقارنة بتكاليف المعيشة اليوم والتي زادت سبعة أضعاف دون أن تواكبها زيادة في الرواتب التي لم تتعد طوال هذه الفترة 30-40%، رغم أن موارد النفط قد زادت عما كانت عليه وبالتالي انعكست سلبا على أسعار السلع الممولة، لكنها لم تنعكس بنفس المقدار أو قريب منه في الجانب الآخر (الدخل)، الأمر الثاني أن ثمة خلطا في طبيعة الأرقام التي تشكل في نهاية المطاف مجموع الفاتورة النهائية للرواتب، ولو تم تفكيك هذه الأرقام سوف يتضح أسباب وأبعاد مثل هذا التضخم والتي لا تعني في نهاية المطاف أن الزيادة في المتوسط، وبالتالي فهي مسألة تحتمل التعميم.

الأمر الثالث هو زيادة تضخم الأعداد في بعض الأجهزة الحكومية لأسباب كثيرة من بينها النظام الرعوي، فالدولة هي الراعية للتنمية والخدمات، إلخ، دون إعطاء دور يذكر للقطاع الخاص أو القطاع الثالث، إضافة إلى التوسع العشوائي في التوظيف من قبل بعض الجهات التي قد لا تحتاج إلى هذا الكم من الموظفين، الأمر الرابع هو العائد الإنتاجي والاقتصادي المتدني لهذه الكوادر جراء عدم الكفاءة في التشغيل، الأمر الخامس هو عدم تفعيل بقية محركات الاقتصاد الوطني بما يكفي لزيادة موارد الدولة وفتح فرص عمل إضافية لا تعتمد على مورد واحد، الأمر السادس والأكثر كلفة (رغم أنه الأقل أهمية لدى هذه الدوائر) هو ضعف التأهيل من ناحية وعدم الاستثمار الأمثل للكوادر البشرية من ناحيه أخرى، وبالتالي عدم تحقيق دورة إنتاجية أو خدمية تتوازى مع هذه المصروفات.

Alholyan@hotmail.com