لجأت بعض الفتيات إلى تصوير المتحرشين بهن استنادا إلى شعور المتحرش بالعار من الفضيحة ودليلا على إقراره بجريمة يرتكبها دون مسؤولية، فالمجتمع في هذه الحالة يبتكر طرقاً لحل المشكلات التي عجزت الأنظمة عن التعامل معها وإيجاد الحلول لها.

يرى البعض شيئا مغريا في تجول المرأة بمفردها، بينما الغواية محور الصراع ووسيلة الاتصال التي يتوجب على الذكور فهمها بديهيا، فالتعامل مع النية يأتي على أنها مكشوفة، وهذه أحد أساليب التبرير التي يبرز فيها الرجل عجزه عن ضبط اضطراباته العاطفية، والأدهى من ذلك أن يحمل المرأة مسؤولية الخلل الذي يعانيه منها، إضافة إلى أنها آلية مشروعة وبقوة في مجتمع يقيد النساء لوقاية نفسه من الفوضى، فالمجتمع هو من يحمي القضية ويضفي عليها الحيوية لأنه في الأصل لا يحمّل النساء مسؤولية أنفسهم ولا يحمّل الرجال المسؤولية تجاه التعامل مع النساء، وينتج عن ذلك تحديد غير واع لآليات التعامل بين النساء والرجال، وحصره في الإغراء والتلاعب والسيطرة على الآخر.

إن نشر الصور وإن أخذ في أحد تفسيراته مبدأ الحرب على هذه الظاهرة البشعة كأسلوب عقابي، إلا أنه يمكن استخدام التصوير كإثبات للجريمة حين تقديمها للشكوى ضد المتحرش، ويجب أن تتبنى الأجهزة الأمنية التعامل مع الجاني في هذه الحالة، لكن النشر والفضيحة يسقط الحق ويحول المجني عليها إلى جانية بتهمة التشهير، والخطأ لا يعالج بخطأ.

لو تم إقرار قانون للتحرش تطبق من خلاله عقوبات صارمة لما وجدت الفتيات في هذا الفعل حلا للتخلص من المواقف التي يتعرضن لها، وسيزداد الأمر سوءا إن تقدمن بالشكوى ضد المتحرشين ولم يقابلن بالاهتمام.