تعطل بعض دورات مياه طائرة «السعودية» في رحلتها 35 المتجهة إلى واشنطن، وهبوطها في باريس وتغييرها بطائرة أخرى مبرمجة لرحلة أخرى إلى جدة أو الرياض، يحتاج إلى أكثر من وقفة، وإلى أكثر من قرار صارم، لاسيما أن الأخبار السلبية عن «السعودية» زادت في الآونة الأخيرة، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي برسائل لا نتمناها عن هذه المؤسسة العريقة، وحتى وإن صدقنا نصف ما يثار ويقال، لأصبح لزاما على الجهات المسؤولة إعادة النظر في كامل جهاز «السعودية» وكل الأجهزة المشرفة عليها والمرتبطة بها.. ولا يجب بأي حال من الأحوال أن نستهين بأي خطأ حتى وإن كان تعطل ولو دورة مياه واحدة على أي طائرة، فذلك الأمر وحده كفيل بأن نحاسب فيه المسؤول عن الصيانة، وقبله كل من له ارتباط بتجهيز الطائرات وتشغيلها، فرحلة واشنطن انطلقت من جدة المقر الرئيسي لـ«السعودية» وأسطولها ومركز صيانتها، أي أنه كان من الواجب كانطباع عام أن لا تغادر أي طائرة من جدة وفيها شبهة «خراب»، رغم بيان «السعودية» الذي أشار إلى أن «عدد دورات المياه المتاحة يكفي نظامياً لخدمة الضيوف الموجودين على الرحلة»؛ أي أنه يمكن تشغيل الطائرة رغم تعطل بعض مرافقها طبقا لما يسمى بـ«النظام» الذي يسمح بالطيران ضمن أدنى حدود المطلوب، وهو الأقل جودة واكتمالا، وقد رأينا أن هذا النظام وتعليماته لم يمنعا تعطل بعض دورات مياه الطائرة وهي محلقة في الجو، وكان من الأجدى أن لا تنطلق الطائرة بعيب فيها حتى وإن سمح النظام بذلك، فالجودة والسمعة والتعطيل الذي قد يحدث وما يلحقه من خسارة مادية كحال الرحلة 35 يأتي قبل النظام وتعليماته.

المجال هنا لا يسمح بسرد إخفاقات «السعودية» في مجال صيانة أسطولها خلال شهور هذا العام والعام الماضي كاملا، فهي تحتاج إلى بحث لن يستغرق وقتا طويلا؛ إذ يكفي العودة إلى أرشيف الصحف الإلكترونية وإلى وسائل التواصل الاجتماعي لنجد ما يُلزم الجهات المسؤولة باتخاذ إجراء حاسم ووضع الحلول اللازمة، وتوجيه الدعم المالي الكامل لبرامج الصيانة دون خسف أو تقتير، ومنح العاملين الفنيين كل أسباب الراحة والتشجيع والدعم المادي والمعنوي؛ لأنهم الأساس والمنطلق لتحقيق النجاح الذي نتمناه لأسطولنا الوطني.