رياض عوض باشراحيل
Okaz_onlaine@

من بين أهم آثار الفكر في العصر الحديث، وأنفس الكتب والدراسات القيمة في مبادئ الإسلام السامية؛ العقائدية والأخلاقية والاقتصادية، الكتاب الصادر حديثا (من ينابيع الإيمان) في 368 صفحة من القطع الكبير، للشاعر والعالم الأزهري الراحل حامد بن أبي بكر المحضار، الذي جمع بين دفتيه خمسة كتب، إضافة إلى مختارات شعرية للمؤلف.

ويعد من الدراسات القيمة والأبحاث النفيسة، بحكم أن مؤلفه كتبه مستأنيا، وسار فيه على مهل، لا تعجله رغبة في ترقية، ولا يسرع به طمع في جائزة، وإنما ابتغى به النصح والفائدة وإضاءة سبل الهدى والرشاد، وقصد منه رضا رب العزة والجلال، فجاءت أبحاثه موثقة بالأدلة الشرعية من الكتاب العزيز والسنة المطهرة. جاءت نتائج القضايا التي عالجها الكتاب وخلاصتها بالدليل القطعي من القرآن الكريم، ليكون زادا لعقولهم، ونورا لأبصارهم وحياة لقلوبهم، فيتجنبوا خطأ الفهم وخلل الحكم. ويستمر المؤلف ممسكا الموضوع المراد بحثه فيظل وراءه متابعا بدقة يستجلي الغامض ويستهدي التوثيق ويستنطق الدليل في تواضع العالم وخشية الزاهد ودقة الباحث الذي ينتهي به إلى الحق الصراح. آتاه الله البصيرة النيرة والعقلية المنفتحة، والقدرة على الاستنباط والتعليل والتحليل، ونفس سمحة تميل إلى التيسير لا التعسير، والتبشير لا التنفير، وثقة وشجاعة في مناقشة قضايا الاختلاف. وميله إلى التيسير نابع من إيمانه بأنه نهج القرآن وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وكان الرسول الكريم أعظم الناس تيسيرا على أمته في تعليمه إذا علّـم، وفي فتواه إذا أفتى (إن الله بعثني معلما ميسرا)، ( إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين)، وأمر الأمة بالتيسير (يسروا ولا تعسروا ).

وخلاصة القول: نحن أمام عمل جليل فيه أفكار ناضجة، وإشارات وتنبيهات بالغة الأهمية، دبجتها يراعة مؤمنة قولا وعملا، كون العلامة المحضار قامة شامخة، ومنهلا غزيرا ينضح بأعمال الفكر الشرعي ويغص بينابيع الإيمان، فساهم بأفكاره وعطائه الثري في بناء الإنسان المؤمن وتغذيته بالفكر الإسلامي والمنهج الرباني الصحيح من خلال مؤلفاته القيمة الخالدة، والأعمال الخالدة لا يموت أصحابها.