عدنان الشبراوي (جدة)
Adnanshabrawi@

بعد عام كامل من العمل «محامي تحت التدريب» حاز المحامي الكفيف محمد الفضل الخميس الماضي على رخصة نهائية لمزاولة مهنة المحاماة كثاني كفيف يحصل عليها بعد المحامية الكفيفة ليلى القبي التي حصلت على أول رخصة، متوجا مسيرته الشاقة في حصوله على شهادة البكالوريوس من قسم القانون بجامعة الملك عبـدالعزيز والتي فضلها على القضاء، وعززها بشهادة الماجستير في القانون التجاري من الولايات المتحدة الأمريكية.

لا تشعر وأنت تحاور المحامي محمد الفضل بأنه كفيف، خصوصا أن حالته وتوازنه حتى حركة عينيه لا يدلان على أنه فاقد البصر، لكن سرعان ما تكتشف الأمر عندما تجده يصطدم بشخص فيلمح فيه بعد التدقيق في عينيه أنه فاقد للبصر ليبدأ معه رحلة التوجيه ليدله على ناصية الطريق.

لكن الإعاقة التي وجد الفضل نفسه مبتليا بها منذ ولادته بسبب مرض وراثي, لم تكن يوما نقطة ضعف وسببا ليتقوقع في غرفته, فهو يؤمن حسب قوله لـ «عكاظ» أن «الفكر هو الأهم في الوسط القانوني والإعاقة لا تثني أي أنسان من الوصول إلى النجاح».

وبدأت مسيرة الفضل ببصيرة متسلحا بإرادة فولاذية ليختار مهنة المحاماة دفاعا عن المظلومين والضعفاء والمساهمة في تحقيق العدالة، مفضلا إياها عن مجال القضاء، ومتوجا حسه الإنساني متطوعا بالانضمام إلى اللجنة الوطنية لرعاية السجناء وأسرهم «تراحم» لخدمة السجناء والموقوفين مجانا والإسهام في تقديم استشارات قانونية.

وفيما ينتظر المحـامي محمد الفضل الساعات المقبلة لطباعة رخصة المحاماة ليبدأ مرحلة جديدة مستقلا، روى في حواره مع «عكاظ» بالصوت والصورة -في مقطع فيديو تنشره الصحيفة في مواقعها الإلكترونية- رحلته التي بدأها بالدراسة ثم التدريب لدى مكتب المحامي الدكتور عبدالله مرعي بن محفوظ والمحامي نبيل قملو اللذين وصفهما بأنهما ساعداه وأخذا بيده وتدرب لديهما كون التدريب شرطا للحصول على الرخصة.

عانيت من المراجعين

وقال الفضل أهم المواقف المتكررة التي أواجهها تتمثل في أن بعض موظفي المحاكم والمراجعين يعتقدون أنني أدعي أو أمثل دور «الأعمى» كون حركة وشكل عيوني شبه طبيعية ويظنون أنني أتظاهر بأنني كفيف أملا في الحصول على الأولوية في المعاملة رغم أنني لم أسع لها ولا أركض وراء أي تميز سواء في المعاملة أو تخطي الطابور.

وأضاف «في البداية عانيت استغراب العملاء وبعض منسوبي المحاكم في أني محام كفيف, لكن الأمر أصبح طبيعيا, الآن لا أجد أي مشاكل في المحاكم, فارتيادي بات طبيعيا وبدأت معرفتي بالقضاة والموظفين أكثر وتعاونوا معي كثيرا, لكن ليس هناك معاملة خاصة, فأنا حريص على أن التعامل معي يكون مثل الجميع وهذا موجود إلى حد كبير بالذات مع الأنظمة الإلكترونية الجديدة التي سهلت الأمور كثيرا».

وأوضح أنه لم تحدث له أي إشكاليات أو تصادمات مع أحد ولله الحمد، وقال «القضاة متعاونون معي أكثر من الإداريين»، مبينا أن «البعض يسألوني لماذا تراجع المحاكم ولماذا لا تعمل من مكتبك وتوكل آخرين لتقديم مذكراتك في الترافع, فأرد عليهم لأنني أحب وأعشق العمل الميداني كونه منبعا لكسب المهارات والخبرات, وهو ما أثمر عن ترافعي في كثير من القضايا ضد جهات ولمواطنين وأبرزها القضايا التجارية بحكم التخصص».

وأشار إلى أنه كل يوم يمرعليه تتسع دائرة التقبل لكونه محاميا كفيفا، حتى وصل لهذه المرحلة الحالية «فالحمد لله التقبل أصبح موجودا والأمورأصبحت أسهل مع مضي الوقت، وأصبحت لا أعاني من أي مشكلة في المحاكم». يتذكر المحامي محمد الفضل خلال تدربه فترة عند الدكتور عبد الله بن محفوظ بعد الجامعة وقبل الماجستير كونه اطلع على قضايا كبيرة جدا استغرقت من ٥ إلى ٦ سنوات بأحجام هائلة، وقال «أنهيت عددا كبيرا من القضايا في الترافع أمام منصات القضاء تقارب 8 قضايا في عام واحد منها ما كان مع محامين خلال التدريب ومنها ما أنجزته بمفردي وتنوعت القضايا بين مدنية وقضايا أحوال شخصية وتجارية».