فهيم الحامد (جدة)
AlFAmid @

رغم قصر زيارة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الأولى للسعودية، إلا أنها حققت أهدافا إستراتيجية متعددة الأغراض، لمصلحة إرساء الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، والتصدي للأنشطة العدوانية لنظام الملالي، ولجم ميليشيات الحوثي، واجتثاث إرهاب داعش، دعما للجهود السعودية الرامية لإيجاد حلول عادلة لأزمات الشرق الأوسط والقضاء على الميليشيات الانقلابية اليمنية، وإنهاء المحاولات الإيرانية لنشر الإرهاب الطائفي في عدد من الدول العربية.

تصريحات ماتيس في الرياض جاءت متوافقة تماما مع توجهات السياسات السعودية، للقضاء النهائي على الجماعات الإرهابية التي زرعتها إيران في سورية واليمن ولبنان والعراق، والتي تسعى طهران من خلالها إلى خلق الفوضى ونشر الطائفية المقيتة وإحداث حالة عدم استقرار في المنطقة.

وعكست تصريحات ماتيس أيضا الرؤية الأمريكية الجديدة في التعامل مع التهديدات الإرهابية التي تشكلها الجماعات المدعومة من إيران، سواء ميليشيات الحوثي والحرس الثوري أو حزب الله، باعتبار أن القضاء على الإرهاب الإيراني في اليمن، ووقف تدخلاته في شؤون المنطقة مهم وضروري لاستقرار المنطقة وتعزيز السلم العالمي.

زيارة ماتيس للسعودية جاءت تتويجا لنجاح الدبلوماسية التي قادها الأمير محمد بن سلمان في واشنطن أخيرا، والتي ساهمت في توضيح الموقف السعودي إزاء النظام الإيراني، الذي يشكل أكبر تهديد لأمن واستقرار المنطقة والعالم.

واعتبر مراقبون سياسيون أن تأكيدات ماتيس في الرياض وقوف أمريكا مع حلفائها في الخليج في وجه أيّ تهديدات من قبل إيران أو أيّ من أذرعها في المنطقة، يعتبر رسالة لتكريس التحالف السعودي الأمريكي في وجه قوى الشر والإرهاب والتطرف في المنطقة، مشيرين إلى أن أمريكا ستعمل مع حلفائها المخلصين في المنطقة، وخصوصا السعودية، لإحلال السلام العادل والشامل والحيلولة دون توسيع دائرة الأزمات وإيجاد شرق أوسط خال من الإرهاب.

وتدرك الدوائر السياسية الأمريكية أن التعامل مع السعودية حيال ملف مكافحة الإرهاب سيكون له أثر إيجابي بالغ، باعتبار أن البلدين لديهما رؤيتان متطابقتان حول ضرورة التنسيق الأمني والاستخباراتي لتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وكشف المؤامرات الإيرانية التي تخطط لها في المنطقة لتحويلها لبؤر إرهابية. في ما أوضحت مصادر دبلوماسية خليجية أن السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترمب باتت أكثر وضوحا وشفافية في موقفها من إيران والميليشيات المرتبطة بطهران وعلى رأسها حزب الله والحوثيون مقارنة بمواقف إدارة أوباما السابقة التي كانت بمثابة غطاء سياسي لنظام الملالي. وعلى إيران أن تستوعب المتغيرات الجيوستراتيجية الجديدة في المنطقة وتضع حدا لسياساتها العنجهية الإرهابية ووقف تدخلاتها في اليمن وسورية والعراق ولبنان، خصوصا أن رسالة ماتيس لإيران كانت شديدة الوضوح وفي نفس الوقت شديدة اللهجة، عندما قال إن الفوضى في المنطقة سببها إيران.

وعليه فإن إيران هي جزء لا يتجزأ من الإشكاليات في المنطقة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون جزءا من الحل.

والمرحلة القادمة ستشهد مزيدا من الدعم الأمريكي للتحالف العربي في اليمن وتوثيق وتوسيع نطاق العلاقات الإستراتيجية مع السعودية لكي يعود الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة العربية والمنطقة.