يغيب دور المرأة في بعض الاجتماعات والمناسبات التي تقام للحديث عن التنمية والتطوير، فضلا عن غيابها في المناسبات الأخرى التي تكون فيها المرأة محور الحديث، ولا يظهر في التغطيات الإعلامية لتلك المناسبات إلا الرجال، ما جعلنا نتصور أن من يظهرون في الصور ينوبون عن النساء، يحدث ذلك أيضا في المناسبات التي تقام لإنجاز أو نجاح يحسب للمرأة.

الظرف الاجتماعي يلزم بعض النساء اللاتي أثبتن وجودهن بالتمسك بهذا القيد، وذلك حفاظا للرؤية التي يقرر منها المجتمع مستوى احترامهن، وهذا بالرغم من أن بعض المواقف لا تدعو للاختباء، إنما تعدّ من أهم الدوافع لإبراز الذات والحضور، ومن المفترض ألا يتزامن العلم والتعلم مع التخلف في واقع الحال، إلا أن المرأة مهما بلغت في العلم فالتخلف الاجتماعي يفرض أسلوبه.

في صورة أخرى، تقام الكثير من الندوات والمحافل التي تتضمن حضور السيدات والرجال معا، وقد لا يقتصر الوجود على الحضور إنما المشاركة أيضا، وأثناء التغطية الإعلامية والحديث الصحفي نجد أن النساء خارج الحسبة، ففي مثل هذه المناسبات لا يوجد شعور بالنقص من عدم إبراز النساء وأدوارهن كمؤثرات فاعلة، وبالتالي لا يعدّ ظهورهن مكملا، وهذا يعطي إيحاء بأن نجاح الفعالية يسير دون الحاجة إليهن، وأن وجودهن كعدمه.

تاريخ طويل من محاولة التهميش، صنع الرجال من خلاله تنظيم الحياة الاجتماعية، وفرض القوانين التي تنظم السلوك دون الأخذ بالرأي أو المشاركة، فصورة المرأة العاجزة المنقادة هي الأكثر رسوخا، في حين استسلامها لتملك الرجل مما يشكل لديها معاناة مضاعفة، وبالمقابل فإن المرأة الناجحة التي استطاعت الاستفادة من تطور الظروف، من خلال تحصيلها الثقافي والعلمي ساعدت نسبيا في تحسين هذا الوضع، ولكن دون الخلاص من دائرة المعاناة المستمرة، وهذا التحجيم للمرأة يغيبها عن الفعل، ويجعل صراعها ليس مع الرجل نفسه، إنما مع جملة من المعطيات الثقافية والاجتماعية، التي انتزعت بكل بساطة حقها في الوجود.