استكمالاً لسلسلة المقالات التي ألقينا فيها الضوء على الجوانب السلبية لصناعة الدواء العالمية التي تسببت بإحداث خلل حقيقي في الواقع الطبي الدوائي عالمياً، وتجاوباً مع تساؤلات بعض الإخوة القراء نتناول بعض الخطوات المطلوبة لتغيير هذا الواقع المختل في مجتمعنا، خاصة وأن الأضواء هذه الأيام مسلّطة على أوجه الخلل في مجال الرعاية الصحية وبخاصة قضية الأخطاء الطبية، ورغم الضجة التي أثارتها بعض الحالات التي كان الخطأ الطبي فيها مباشراً، فإن الأسوأ والأعظم هو ما خفي وكان أقل مباشرة، أي ما كان متعلقاً تحديداً بأخطاء عدم الكفاءة في تشخيص المرض أو وصف الدواء المناسب خاصة وأن الأدوية الحديثة لها أحياناً من المحاذير ما يفوق المشاكل التي توصف لها، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة ككبار السن، وللأسف هناك بالطبع ظلال رمادية حول مدى حيادية قرار نسبة من الأطباء بوصف أدوية لا تكون هناك حاجة حقيقية لها أو مع وجود بدائل أفضل أو أقل خطورة أو أرخص ثمناً، وكثيراً ما تكون لا مبالاة الطبيب السبب وراء الأخطاء الطبية الدوائية الخطيرة وهناك للأسف توجه مفرط لوصف المسكنات القوية والمهدئات، وهي لا تخلو من أعراض جانبية جدية، وأهمها أنها تخلق الوهم بأنها تحل المشكلة بينما هي في الواقع فقط تؤجلها، ولإصلاح هذه الأوضاع يجب أن يأخذ المريض بزمام المبادرة ويطور وعيه الخاص حول الأسئلة التي عليه أن يطرحها على طبيبه سواء بالنسبة لحالته المرضية أو بالنسبة للأدوية التي توصف لها خاصة بالنسبة لمضاعفاتها الجانبية والبدائل المتوفرة، ففي الواقع كثير من الحالات التي يصاب فيها المرضى بمضاعفات بسبب الأدوية تكون ناتجة عن اختلاطات دوائية نتيجة تعامل المريض مع أكثر من طبيب لأكثر من حالة مرضية بدون أن يخبر المريض أطباءه بالأدوية الأخرى الموصوفة له أو الأدوية البديلة التي يتعاطاها والتي يمكن أن تتسبب بتفاعلات دوائية خطيرة، لكن الطرف الآخر لهذه المعادلة وهم الأطباء بالمقابل لا يخلقون جواً يساعد على تفاعل المريض معهم سواء بقصر الفترة التي يقضونها مع المريض أو بإبدائهم الضيق والامتعاض من مساءلة المريض لهم، وتجدر الإشارة إلى أنه بالنسبة للبدائل الدوائية والعلاجية التي بات عدد متزايد من الممرضى يقبلون عليها، فللأسف أن كثيراً من الأطباء وبدون سابق دراسة واطلاع على تلك البدائل المقننة وما يجري عليها من أبحاث معتمدة ينفون أي فائدة لها، وهذه قضية حساسة وتدخل في إطار حقوق المرضى وليس من حق أي طبيب تسفيه التجاء المرضى لها بدون مسوغات موضوعية، ويؤمل أن تحذو المملكة حذو الإمارات العربية المتحدة في تقنين الطب البديل وإصدار قرار يلزم الأطباء أنفسهم بعرض العلاجات البديلة المقننة على المرضى، وعلى سبيل المثال أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الإبر الصينية تعالج 72 مرضاً مزمناً منها آلام الروماتيزم والمفاصل، وهذا يوفر على المرضى أخذ كميات هائلة من المسكنات التي بحد ذاتها تخلق أمراضاً، ولهذا هناك حاجة لخطة توعية شاملة سواء للعاملين في القطاع الصحي أو للمواطنين، مع التركيز على ثقافة الوقاية، والخطوة الأساسية المطلوبة في هذا المجال هي عمل دراسات حول العادات والتوجهات الدوائية غير الصحيحة الشائعة في مجتمعنا ومن ثم اتخاذ الخطوات الرسمية الإجرائية والتأهيلية والتوعوية اللازمة لعلاجها.
ص.ب 6123 مكة
bushra_sbe@hotmail.com