لا أعرف حقيقة ما الذي يجري في قطاع الإسكان بعد أن تعطلت قدراتنا على متابعة ما يجري من برامج ومشاريع، وملاحقة ما يصدر من أنظمة وإجراءات، وأصبح يستعصي على مثلي الإلمام بمشاريع وخطط وبرامج الإسكان بصورة واضحة، بعد أن أصبحت المسألة - بالنسبة لي على الأقل - كلعبة قديمة (المتاهة) ذات دهاليز كنا نلعبها عندما كنا صغارا للبحث عن آخر المغارة، واللاعب الذي يصل إليها أو يعثر عليها يفوز باللعبة، ولا أدري إن كنا في الإسكان نلعب لعبة مشابهة وهل سوف يصل أحد إلى آخر المغارة ويفوز بالجائزة؟

لا أعرف ما هي أولوية الأهداف في هذا القطاع بسبب غموض الرؤية وتضارب التجارب وكثرة القرارات وكثرة التحولات ومدى جدوى هذه الحلول المطروحة، والقدرة على الاستمرار بها وأسباب عدم تشكيل خريطة وطنية للإسكان تجسد ملامح المشكلة وأين تقع وما أسبابها وهل سوف تجيب عليها مثل هذه الحلول في نهاية المطاف، أم أننا تركنا الإجابات الصعبة وأصبحنا نبحث عن حلول خارج الصندوق ولو بتكاليف أكبر لوضع غطاء على هذا المأزق الذي تكون عبر سنوات طويلة وبأي ثمن كان !

أتمنى أن يطرح ملف هذه القضية في أحد المؤتمرات والملتقيات الوطنية من خلال دراسة رصينة تفكك الأسباب التاريخية لمكونات الأزمة، والأوزان النسبية لكل منها ومدى قدرة الحلول الحالية على تخطي هذه المعضلة بعد «اختبار حساسية» لهذا القطاع لم تحدث للأسف لا في الماضي ولا الحاضر وهو ما أدى إلى حدوث تورمات بمكونات هذا الجسد عن طريق تناول حقن لعلاج غير ملائم لحالة المريض الذي ما يزال على حاله.